وآله وسلم قضى في بروع ابنة واشق بمثل ما قضى رواه الخمسة وصححه الترمذي .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وابن حبان وصححه أيضا ابن مهدي . وقال
ابن حزم : لا مغمز فيه لصحة إسناده . وقال الشافعي : لا أحفظه من وجه يثبت مثله ، ولو
ثبت حديث يروع لقلت به ، وقد قيل : إن في راوي الحديث اضطرابا ، فروي مرة
عن معقل بن سنان ومرة عن رجل من أشجع أو ناس من أشجع ، وقيل غير ذلك :
قال البيهقي : قد سمى فيه ابن سنان وهو صحابي مشهور ، والاختلاف فيه لا يضر ، فإن
جميع الروايات فيه صحيحة ، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا
بذلك . وقال ابن أبي حاتم : قال أبو زرعة : الذي قال معقل بن سنان أصح . وروى
الحاكم في المستدرك عن حرملة بن يحيى أنه قال : سمعت الشافعي يقول : إن صح
حديث بروع بنت واشق قلت به ، قال الحاكم : قال شيخنا أبو عبيد الله : لو حضرت الشافعي
لقمت على رؤوس الناس وقلت : قد صح الحديث فقل به ، وللحديث شاهد أخرجه أبو داود
والحاكم من حديث عقبة بن عامر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوج امرأة رجلا
فدخل بها ولم يفرض لها صداقها فحضرته الوفاة فقال : أشهدكم أن سهمي بخيبر لها
( والحديث ) فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض
الصداق جميع المهر ، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة . وبه قال ابن مسعود وابن سيرين وابن
أبي ليلى وأبو حنيفة وإسحاق وأحمد . وعن علي عليه السلام وابن
عباس وابن عمر ومالك والأوزاعي والليث والهادي وأحمد قولي الشافعي وإحدى
الروايتين عن القاسم إنها لا تستحق إلا الميراث فقط ، ولا تستحق مهرا ولا متعة ، لان
المتعة لم ترد إلا للمطلقة ، والمهر عوض عن الوطئ ، ولم يقع من الزوج ، وأجابوا عن حديث
الباب بالاضطراب ورد بما سلف ، قالوا : روي عن علي أنه قال : لا نقبل قول أعرابي بوال
على عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة نبيه ، ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح ،
ولو سلم ثبوته فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور بل روي من طريق غيره ، بل معه الجراح
كما وقع عند أبي داود والترمذي وناس من أشجع كما سلف ، وأيضا الكتاب والسنة
إنما نفيا مهر المطلقة قبل المس ، والفرض لا مهر من مات عنها زوجها ، وأحكام الموت
غير أحكام الطلاق . وفي رواية عن القاسم أن لها المتعة . قوله : ولها الميراث هو مجمع
على ذلك كما في البحر ، وإنما اتفق على أنها تستحقه لأنه يجب لها بالعقد ، إذ هو سببه
نيل الأوطار — صفحة 318
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٨