مذهب راجح ، وقال سعيد بن جبير : أقله خمسون درهما ، وقال النخعي : أربعون ، وقال
ابن شبرمة : خمسة دراهم ، وقال مالك : ربع دينار ، وليس على هذه الأربعة الأقوال
دليل يدل على أن الأقل هو أحدها لا دونه ، ومجرد موافقة مهر من المهور الواقعة
في عصر النبوة لواحد منها كحديث النواة من الذهب فإنه موافق لقول ابن شبرمة
ولقول مالك على حسب الاختلاف في تفسيرها ، لا يدل على أنه المقدر الذي لا
يجزي دونه إلا مع التصريح بأنه لا يجزي دون ذلك المقدار ولا تصريح . فلاح
من هذا التقرير أن كل ما له قيمة صح أن يكون مهرا ، وسيأتي في باب جعل تعليم
القرآن صداقا زيادة تحقيق للمقام .
وعن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن أعظم
النكاح بركة أيسره مؤنة رواه أحمد . وعن أبي هريرة قال : كان صداقنا
إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر أواقي رواه النسائي وأحمد
وزاد : وطبق بيديه وذلك أربعمائة . وعن أبي سلمة قال : سألت عائشة :
كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت : كان صداقه لأزواجه اثنتي
عشرة أوقية ونشا ، قالت : أتدري ما النش ؟ قلت : لا ، قالت : نصف أوقية فتلك خمسمائة
درهم رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . وعن أبي العجفاء قال : سمعت
عمر يقول : لا تغلوا صدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة
كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم امرأة من نساءه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة
أوقية رواه الخمسة وصححه الترمذي . وعن أبي هريرة قال : جاء رجل
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني تزوجت امرأة من الأنصار ، فقال له
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل نظرت إليها ؟ فإن في عيون الأنصار شيئا ، قال قد
نظرت إليها ، قال : على كم تزوجتها ؟ قال : على أربع أواق ، فقال له النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما
نعطيك ، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه ، قال : فبعث بعثا إلى بني عبس
بعث ذلك الرجل فيهم رواه مسلم . وعن عروة عن أم حبيبة : أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة ، زوجها النجاشي وأمهرها
نيل الأوطار — صفحة 312
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٢