البخاري ، وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يعرض على زوجها الاسلام في تلك المدة
فيمتنع إن كانا معا في دار الاسلام . وقد روي عن أحمد أن الفرقة تقع بمجرد الاسلام من
غير توقف على مضي العدة كسائر أسباب الفرقة من رضاع أو خلع أو طلاق . وقال في
البحر مسألة : إذا أسلم أحدهما دون الآخر انفسخ النكاح إجماعا ، ثم قال بعد ذلك
مسألة : المذهب والشافعي ومالك وأبو يوسف والفرقة بإسلام أحدهما فسخ لا طلاق ،
إذ العلة اختلاف الدين كالردة . وقال أبو العباس وأبو حنيفة ومحمد : بل طلاق
حيث أسلمت وأبى الزوج فصل إذ امتناعه كالطلاق ، قلنا : بل كالردة انتهى . قوله : وكان
إسلامها الخ ، المراد بإسلامها هنا هجرتها وإلا فهي لم تزل مسلمة منذ بعثه الله
تعالى كسائر بناته صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت هجرتها بعد بدر بقليل ، وبدر في
رمضان من السنة الثانية ، وتحريم المسلمات على الكفار في الحديبية سنة ست في ذي
القعدة ، فيكون مكثها بعد ذلك نحوا من سنتين ، هكذا قيل : وفيه بعض مخالفة لما تقدم .
باب المرأة تسبى وزوجها بدار الشرك
عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين بعث جيشا
إلى أوطاس فلقي عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا ، فكأن ناسا من
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن
من المشركين ، فأنزل الله تعالى في ذلك : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) *
( سورة النساء ، الآية : 24 ) أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن رواه مسلم والنسائي وأبو داود ، وكذلك
أحمد وليس عنده الزيادة في آخره بعد الآية ، والترمذي مختصرا ولفظه : أصبنا
سبايا يوم أوطاس لهن أزواج في قومهن ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فنزلت : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * ( سورة النساء ، الآية : 24 ) . وعن عرباض بن
سارية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرم وطئ السبايا حتى يضمن ما في بطونهن رواه
أحمد والترمذي وهو عام في ذوات الأزواج وغيرهن .
حديث العرباض رجال إسناده ثقات ، وقد أخرج الترمذي نحوه من حديث رويفع بن
ثابت : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه
نيل الأوطار — صفحة 308
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٨