أحمد : هذا حديث ضعيف . والحديث الصحيح الذي روي أنه أقرهما على النكاح
الأول . وقال الدارقطني : هذا حديث لا يثبت ، والصواب حديث ابن عباس : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ردها بالنكاح الأول . وعن ابن شهاب : أنه بلغه
أن ابنة الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب
زوجها صفوان بن أمية من الاسلام ، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أمانا وشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ، فلم يفرق رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم بينهما حتى أسلم صفوان واستقرت عنده بذلك النكاح . قال ابن
شهاب : وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام زوجته نحو من شهر مختصر من الموطأ
لمالك . وعن ابن شهاب : أن أم حكيم ابنة الحرث بن هشام أسلمت يوم الفتح
بمكة وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الاسلام حتى قدم اليمن ، فارتحلت
أم حكيم حتى قدمت على زوجها باليمن ودعته إلى الاسلام فأسلم وقدم على رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فبايعه فثبتا على نكاحهما ذلك . قال ابن شهاب : ولم يبلغنا
أن امرأة هاجرت إلى الله وإلى رسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها
بينها وبين زوجها ، إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها . وأنه
لم يبلغنا أن امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم وهي في عدتها رواه عنه
مالك في الموطأ .
حديث ابن عباس صححه الحاكم ، وقال الخطابي : هو أصح من حديث عمرو بن
شعيب ، وكذا قال البخاري . قال ابن كثير في الارشاد : هو حديث جيد قوي ، وهو
من رواية ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس انتهى . إلا أن
حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخه ، وقد ضعف أمرها علي
بن المديني وغيره من علماء الحديث وابن إسحاق فيه مقال معروف . وحديث عمرو
بن شعيب أخرجه أيضا ابن ماجة وفي إسناده حجاج بن أرطاة وهو معروف
بالتدليس ، وأيضا لم يسمعه من عمرو بن شعيب كما قال أبو عبيد ، وإنما حمله عن العرزمي وهو
ضعيف ، وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم قد تقدم ذكر بعضهم ، وحديث ابن شهاب
الأول هو مرسل ، وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات ، وحديثه الثاني مرسل أيضا ، وأخرجه
ابن سعد في الطبقات أيضا . ( وفي الباب ) عن ابن عباس عند البخاري قال : كان المشركون
نيل الأوطار — صفحة 305
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٥