منه بالبصرة ، وعلى تقدير أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب ، لأنه كان يحدث في بلده من
كتبه على الصحة ، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها ، اتفق على
ذلك أهل العلم كابن المديني والبخاري وابن أبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم . وحكى
الأثرم عن أحمد أن هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه وأعله بتفرد معمر في
وصله وتحريفه به في غير بلده . وقال ابن عبد البر : طرقه كلها معلولة . وقد أطال
الدارقطني في العلل تخريج طرقه . ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلا . ورواه
عبد الرزاق عن معمر كذلك . وقد وافق معمر على وصله . بحر كنيز السقاء عن
الزهري ولكنه ضعيف ، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ضعيف ، وأما
الزيادة التي رواها أحمد عن عمر فأخرجها أيضا النسائي والدارقطني ، قال الحافظ :
وإسناده ثقات ، وهذا الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته . ( وفي الباب )
عن قيس بن الحرث أو الحرث بن قيس وقد تقدم في باب العدد المباح للحر ،
تقدم الكلام في تحريم الزيادة على الأربع هنالك فليرجع إليه . وحديث الضحاك
استدل به على تحريم الجمع بين الأختين ولا أعرف في ذلك خلافا وهو نص القرآن ،
قال الله تعالى : * ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) * ( سورة النساء ، الآية : 23 ) فإذا أسلم كافر وعنده
أختان أجبر على تطليق إحداهما ، وفي ترك استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة
دليل على أنه يحكم لعقود الكفار بالصحة وإن لم توافق الاسلام ، فإذا أسلموا
أجرينا عليهم في الأنكحة أحكام المسلمين . وقد ذهب إلى هذا مالك والشافعي
وأحمد وداود . وذهبت العترة وأبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي والزهري
وأحد قولي الشافعي إلى أنه لا يقر من أنكحة الكفار إلا ما وافق الاسلام فيقولون :
إذا أسلم الكافر وتحته أختان وجب عليه إرسال من تأخر عقدها ، كذلك إذا
كان تحته أكثر من خمس أمسك من تقدم العقد عليها منهن ، وأرسل من تأخر
عقدها إذا كانت خامسة أو نحو ذلك ، وإذا وقع العقد على الأختين أو على أكثر
من أربع مرة واحدة بطل وأمسك من شاء من الأختين وأرسل من شاء ، وأمسك
أربعا من الزوجات يختارهن ويرسل الباقيات ، وا لظاهر ما قاله الأولون لتركه صلى
الله عليه وآله وسلم للاستفصال في حديث الضحاك وحديث غيلان ، ولما في قوله :
اختر أيهما . وفي قوله : اختر أربعا من الاطلاق . قوله : قبر أبي رغال بكسر
نيل الأوطار — صفحة 303
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٣