الحافظ : والأول لا يرد لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا زوج لها ، أو من
أذن لها زوجها في ذلك . والثاني يحتمل أن لا يرد لأن الممنوع منه كونه
مقدرا بوقت لا أن عدم الولي فيه شرط . وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع انتهى .
قوله : وليته أو ابنته التخيير للتنويع لا للشك . قوله : فيصدقها بضم أوله : ثم ينكحها
أي يعين صداقها ويسمي مقداره ثم يعقد عليها . قوله : من طمثها بفتح الطاء المهملة
وسكون الميم بعدها مثلثة أي حيضها ، وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها منه .
قوله : فاستبضعي منه بموحدة بعدها ضاد معجمة أي اطلبي منه المباضعة وهو
الجماع . ووقع في رواية الدارقطني : استرضعي براء بدل الباء الموحدة ، قال محمد بن إسحاق
الصغاني : الأول هو الصواب ، والمعنى : اطلبي الجماع منه لتحملي ، والمباضعة المجامعة
مشتقة من البضع وهو الفرح . قوله : في نجابة الولد لأنهم كانوا يطلبون ذلك
من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك . قوله : فهو ابنك يا فلان
هذا إذا كان الولد ذكرا ، أو تقول : هي ابنتك إذا كانت أنثى . قال في الفتح : لكن يحتمل
أن لا يفعل ذلك إلا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت ، وقد كان منهم من
يقتل ابنته التي يتحقق أنها بنته فضلا عمن يكون بمثل هذه الصفة . قوله : علما بفتح
اللام أي علامة . وأخرج الفاكهي من طريق ابن أبي مليكة قال : تبرز عمر بأجياد
فدعا بماء فأتته أم مهزول وهي من البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية فقالت : هذا
ماء ولكنه في إناء لم يدبغ ، فقال : هلم فإن الله جعل الماء طهورا . وروى الدارقطني
أيضا من طريق مجاهد قال في قوله تعالى : * ( الزاني لا ينكح إلا زانية ) * ( سورة النور ، الآية : 3 ) هن بغايا كن
في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن بها . ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة
مثله وزاد : كرايات البيطار . وقد ساق هشام بن الكلبي في كتاب المثالب أسامي
صواحبات الرايات في الجاهلية ، فسمى منهن أكثر من عشرة نسوة مشهورات . قوله :
القافة بقاف ثم فاء جمع قائف وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار
الخفية . قوله : فالتاط به بالمثناة الفوقية بعدها طاء مهملة أي استلحقه . وأصل
اللوط بفتح اللام اللصوق . قوله : إلا نكاح الناس اليوم أي الذي بدأت بذكره ،
وهو أن يخطب الرجل فتزوجه ، وقد احتج بهذا الحديث على اشتراط الولي ، وتعقب
بأن عائشة وهي الراوية كانت تجيز النكاح بغير ولي ، ويجاب بأن فعلها ليس بحجة .
نيل الأوطار — صفحة 301
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠١