والعاهر الزاني والزنا باطل . وقال الامام يحيى : أراد أنه كالعاهر وليس بزان حقيقة لاستناده
إلى عقد ، قال في البحر قلت : بل زان إن علم التحريم فيحد ولا مهر . وقال داود : إن
نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح لأن النكاح عنده فرض عين ، وفروض الأعيان
لا تحتاج إلى إذن وهو قياس في مقابلة النص . واختلفوا هل ينفذ بالإجازة من السيد
أم لا ؟ فذهبت العترة والحنفية إلى أن عقد العبد بغير إذن مولاه موقوف ينفذ
بالإجازة . وقال الناصر والشافعي : إنه لا ينفذ بالإجازة بل هو باطل ، والإجازة لا تلحق
العقود الباطلة . وقال مالك : إن العقد نافذ وللسيد نسخه ، ورد بأنه لا وجه لنفوذه مع قوله
صلى الله عليه وآله وسلم باطل كما وقع في رواية من حديث جابر ، قالت العترة
والشافعي : ولا يحتاج في بطلانه إلى فسخ ، وخالف في ذلك مالك .
باب الخيار للأمة إذا أعتقت تحت عبد
عن القاسم عن عائشة : أن بريرة كانت تحت عبد فلما أعتقتها قال لها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد
وإن شئت أن تفارقيه رواه أحمد والدارقطني . وعن القاسم عن عائشة : أن
بريرة خيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان زوجها عبدا رواه مسلم وأبو
داود وابن ماجة . وعن عروة عن عائشة : أن بريرة أعتقت وكان زوجها
عبدا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو كان حرا لم يخيرها رواه أحمد
ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . وعن عروة عن عائشة : أن بريرة أعتقت
وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال :
إن قربك فلا خيار لك رواه أبو داود ، وهو دليل على أن الخيار على التراخي
ما لم تطأ . وعن ابن عباس قال : كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث عبدا
لبني فلان ، كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة رواه البخاري . وفي
لفظ : أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني مغيرة يوم أعتقت بريرة ، والله لكأني
به في المدينة ونواحيها وأن دموعه لتسيل على لحيته يترضاها لتختاره فلم تفعل رواه
الترمذي وصححه ، وهو صريح ببقاء عبوديته يوم العتق . وعن إبراهيم عن الأسود
نيل الأوطار — صفحة 292
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٢