وسلم فقال : ابدئي بالغلام قبل الجارية . قالوا : ولم يكن التخيير ممتنعا إذا كان الزوج
حرا لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدة ، فإذا بدأت به عتقت تحت حر فلا يكون لها
اختيار ، وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن وهو ضعيف . قال العقيلي :
لا يعرف إلا به قال ابن حزم : لا يصح هذا الحديث ، ولو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس
فيه أنهما كانا زوجين ، ولو كانا زوجين يحتمل أن تكون البداءة بالرجل لفضل عتقه
على الأنثى كما في الحديث الصحيح . قوله : وهي عند مغيث بضم الميم وكسر
المعجمة ثم تحتية ساكنة ثم مثلثة . ووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتية
وآخره باء موحدة ، وجزم ابن مأكولا وغيره بالأول ، ووقع عند المستغفري في الصحابة
أن اسمه مقسم . قال الحافظ : وما أظنه إلا تصحيفا . قوله : إن قربك فلا خيار لك
فيه دليل على أن خيار من عتقت على التراخي ، وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من
نفسها ، وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد والهادوية وهو قول للشافعي ، وله
قول آخر أنه على الفور . وفي رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام . وقيل : بقيامها من مجلس
الحاكم . وقيل : من مجلسها ، وهذان القولان للحنفية ، والقول الأول هو الظاهر
لاطلاق التخيير لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها . ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ : إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها
إن تشأ فارقته ، وإن وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه . وفي رواية للدارقطني : إن وطئك فلا خيار لك .
باب من أعتق أمة ثم تزوجها
عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيما رجل
كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها
فله أجران ، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران ، وأيما
رجل مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران رواه الجماعة إلا أبا داود فإنما
له منه : من أعتق أمته ثم تزوجها كان له أجران . ولأحمد قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران .
نيل الأوطار — صفحة 295
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٥