أو ولي آخر مثله أو أبعد منه ، ووافقه زفر وداود ، وحجتهم أن الولاية شرط في العقد ،
فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه وروى البخاري عن المغيرة تعليقا أنه
خطب امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلا فزوجه ، ووصل هذا الأثر وكيع في
مصنفه . وللبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة
أراد أن يتزوج امرأة هو وليها فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه فزوجه .
وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه : فأمر أبعد منه فزوجه . وأخرجه سعيد
بن منصور من طريق الشعبي ولفظه : أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود
فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال : زوجنيها ، فقال : ما كنت لأفعل أنت أمير
البلد وابن عمها ، فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه . والمغيرة هو
ابن شعبة بن مسعود من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه ، وعبد الله بن أبي عقيل
هو ابن عمها أيضا لأن جده هو مسعود المذكور . وأما عثمان بن أبي العاص فهو
وإن كان ثقفيا لكنه لا يجتمع معهم إلا في جدهم الأعلى ثقيف لأنهم من ولد جشم
بن ثقيف . وقد استدل محمد بن الحسن على الجواز بأن الله لما عاتب الأولياء في
تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون صداقها ، وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال ، دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه ، إذ لا يعاتب
أحدا على ترك ما هو حرام عليه .
باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه
عن ابن مسعود قال : كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ليس معنا نساء فقلنا : ألا نختصي ؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة
بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله
لكم ) * ( سورة المائدة ، الآية : 87 ) الآية متفق عليه . وعن أبي جمرة قال : سألت ابن عباس عن متعة النساء
فرخص ، فقال له مولى له : إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه ، فقال
ابن عباس : نعم رواه البخاري . وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال : إنما
كانت المتعة في أول الاسلام ، كان الرجل يقدم البلدة ليس له فيها معرفة فيتزوج