وسائر فقهاء مكة ، انتهى كلامه . ثم ذكر الحافظ في التلخيص بعد أن نقل هذا
الكلام ابن حزم : من روى من المحدثين حل المتعة عن المذكورين . ثم قال :
ومن المشهورين بإباحتها ابن جريج فقيه مكة ، ولهذا قال الأوزاعي فيما رواه الحاكم
في علوم الحديث : يترك من قول أهل الحجاز خمس ، فذكر منها متعة النساء من قول
أهل مكة ، وإتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة ، ومع ذلك فقد روى
أبو عوانة في صحيحه عن ابن جريج أنه قال لهم بالبصرة : اشهدوا أني قد رجعت
عنها ، بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشر حديثا أنه لا بأس بها . ومن حكى القول بجواز
المتعة عن ابن جريج الإمام المهدي في البحر ، وحكاه عن الباقر والصادق والامامية
انتهى . وقال ابن المنذر : جاء عن الأوائل الرخصة فيها ، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها
إلا بعض الرافضة ، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله . وقال عياض : ثم
وقع الاجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض ، وأما ابن عبا س فروي
عنه أنه أباحها ، وروي عنه أنه رجع عن ذلك . قال ابن بطال : روى أهل مكة واليمن
عن ابن عباس إباحة المتعة ، وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة ، وإجازة المتعة عنه
أصح وهو مذهب الشيعة ، قال : وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أبطل ، سواء كان قبل
الدخول أم بعده ، إلا قول زفر أنه جعلها كالشروط الفاسدة ، ويرده قوله صلى الله
عليه وآله وسلم : فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيله . وقال الخطابي : تحريم المتعة
كالاجماع إلا عن بعض الشيعة ، ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات
إلى علي فقد صح عن علي أنها نسخت ، ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن
المتعة فقال : هي الزنا بعينه . وقال ابن دقيق العيد : ما حكاه بعض الحنفية عن مالك
من الجواز خطأ ، فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل
بسببه فقالوا : لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل
فيكون في معنى نكاح المتعة . قال عياض : وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح
بالشرط ، فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله ،
واختلفوا هل يحد ناكح المتعة أو يعذر على قولين . وقال القرطبي : الروايات
كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ، ثم أجمع السلف والخلف
على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض وجزم جماعة من الأئمة بتفرد
نيل الأوطار — صفحة 271
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧١