وعن عامر بن ربيعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يخلون
رجل بامرأة لا تحل له فإن ثالثهما الشيطان إلا محرم رواهما أحمد . وقد سبق
معناه لابن عباس في حديث متفق عليه . وعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ،
ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد .
وعن جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
نظر الفجأة فقال : اصرف بصرك رواهما أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي .
وعن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : يا علي لا تتبع
النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة رواه أحمد وأبو داود
والترمذي . وعن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال :
الحمو الموت رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه . ومعنى الحمو يقال
هو أخو الزوج كأنه كره أن يخلو بها .
حديث جابر وعامر يشهد لهما حديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف ، وقد
تقدم في باب النهي عن سفر المرأة للحج من كتاب الحج ، وقد أشار الترمذي إلى
حديث عامر . وحديث بريدة قال الترمذي : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
شريك ، وأخرجه بهذا اللفظ من حديث علي البزار والطبراني في الأوسط ، قال في
مجمع الزوائد : ورجال الطبراني ثقات ، والخلوة بالأجنبية مجمع على تحريمها كما حكى
ذلك الحافظ في الفتح . وعلة التحريم ما في الحديث من كون الشيطان ثالثهما ، وحضوره
يوقعهما في المعصية ، وأما مع وجود المحرم فالخلوة بالأجنبية جائزة لامتناع وقوع
المعصية مع حضوره ، واختلفوا هل يقوم غيره مقامه في ذلك كالنسوة الثقات فقيل :
يجوز لضعف التهمة . وقيل : لا يجوز وهو ظاهر الحديث . وحديث أبي سعيد أخرج
نحوه أحمد والحاكم من حديث جابر ، وأخرجه أيضا أحمد وابن حبان والحاكم
من حديث ابن عباس ، وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط من حديث أبي موسى ،
وأخرجه أيضا البزار من حديث سمرة . قوله : لا ينظر الرجل إلى عورة
الرجل الخ ، فيه دليل على أنه يحرم على الرجل نظر عورة الرجل ، وعلى المرأة
نيل الأوطار — صفحة 241
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤١