( وفي الباب ) عن أنس بن حبان والدارقطني والحاكم وأبي عوانة وصححوه وهو
مثل حديث المغيرة . وعنه أيضا عند أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بعث أم سليم إلى امرأة فقال : انظري إلى عرقوبيها وشمي
معاطفها واستنكره أحمد ، والمشهور فيه من طريق عمارة عن ثابت عنه . ورواه
أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرسلا . قال : ورواه محمد بن
كثير الصنعاني عن حماد موصولا . وعن محمد ابن الحنفية عند عبد الرزاق وسعيد
بن منصور : أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقال : أبعث بها
إليك فإن رضيت فهي امرأتك ، فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت : لولا أنك
أمير المؤمنين لصككت عينيك . قوله : أن يؤدم بينكما أي تحصل الموافقة
والملائمة بينكما . قوله : فإن في أعين الأنصار شيئا قيل : عمش ، وقيل : صغر ، قال في
الفتح : الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد ، وأحاديث الباب فيها
دليل على أنه لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها ، والامر
المذكور في حديث أبي هريرة وحديث المغيرة وحديث جابر للإباحة بقرينة
قوله في حديث أبي حميد : فلا جناح عليه ، وفي حديث محمد بن مسلمة : فلا بأس ، وإلى
ذلك ذهب جمهور العلماء وحكى القاضي عياض كراهته وهو خطأ مخالف للأدلة
المذكورة ولأقوال أهل العلم . وقد وقع الخلاف في الموضع الذي يجوز النظر إليه
من المخطوبة ، فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط ، وقال داود : يجوز
النظر إلى جميع البدن ، وقال الأوزاعي : ينظر إلى مواضع اللحم ، وظاهر الأحاديث أنه
يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا ، وروي عن مالك اعتبار الاذن .
باب النهي عن الخلوة بالأجنبية
والامر بغض النظر والعفو عن نظر الفجأة
عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان .
نيل الأوطار — صفحة 240
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٠