فقال : اقض دينك وأنفق على عيالك رواه النسائي . وعن محمد بن قيس بن
الأحنف عن أبيه عن جده : أنه أعتق غلاما له عن دبر وكاتبه فأدى بعضا وبقي
بعض ومات مولاه ، فأتوا ابن مسعود فقال : ما أخذ فهو له وما بقي فلا شئ لكم رواه
البخاري في تاريخه .
حديث جابر أخرجه أيضا الأربعة وابن حبان والبيهقي من طرق كثيرة
بألفاظ متنوعة . وفي الباب عن ابن عمر مرفوعا عند البيهقي بلفظ : المدبر
من الثلث ورواه الشافعي والحافظ يقفونه على ابن عمر . ورواه الدارقطني مرفوعا
بلفظ : المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث وفي إسناده عبيدة بن حسان
وهو منكر الحديث . وقال الدارقطني في العلل : الأصح وقفه . وقال العقيلي : لا يعرف إلا
بعلي بن ظبيان وهو منكر الحديث . وقال أبو زرعة : الموقوف أصح . وقال ابن القطان :
المرفوع ضعيف . وقال البيهقي : الصحيح موقوف . وقد روي نحوه عن علي موقوفا عليه . وعن
أبي قلابة مرسلا : أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فجعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
الثلث وروى الشافعي والحاكم عن عائشة أنها باعت مدبرة سحرتها . قوله : أن رجلا في مسلم
: إنه أبو مذكور الأنصاري والغلام اسمه يعقوب . ولفظ أبي داود : أن رجلا يقال له أبو
مذكور أعتق غلاما يقال له يعقوب اه . وهو يعقوب القبطي كما في رواية مسلم
وابن أبي شيبة . قوله : عن دبر بضم الدال والموحدة وهو العتق في دبر الحياة ،
كأن يقول السيد لعبده : أنت حر بعد موتي ، أو إذا مت فأنت حر ، وسمى السيد مدبرا
بصيغة اسم الفاعل لأنه دبر أمر دنياه باستخدامه ذلك المدبر واسترقاقه ، ودبر أمر
آخرته بإعتاقه وتحصيل أجر العتق . قوله : فاشتراه نعيم بن عبد الله في رواية
للبخاري : نعيم بن النحام بالنون والحاء المهملة المشددة وهو لقب والد نعيم ،
وقيل : إنه لقب لنعيم وظاهر الرواية بخلاف ذلك . ( والحديث ) يدل على جواز بيع المدبر مطلقا من غير تقييد
بالفسق والضرورة ، وإليه ذهب الشافعي وأهل الحديث ونقله البيهقي في المعرفة
عن أكثر الفقهاء . وحكى النووي عن الجمهور أنه لا يجوز بيع المدبر مطلقا والحديث
يرد عليهم . وروي عن الحنفية والمالكية أنه لا يجوز بيع المدبر تدبيرا مطلقا لا
المدبر تدبيرا مقيدا ، نحو أن يقول : إن مت من مرضي هذا ففلان حر ، فإنه يجوز
بيعه لأنه كالوصية فيجوز الرجوع فيه كما يجوز الرجوع فيها . وقال أحمد : يمتنع بيع
نيل الأوطار — صفحة 213
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٣