وآخرون ، ثم اختلفوا فقال الأكثر : يعتق جميعه في الحال ويستسعي العبد في تحصيل
قيمة نصيب الشريك ، وزاد ابن أبي ليلى فقال : ثم يرجع العبد على المعتق الأول
بما دفعه إلى الشريك . وقال أبو حنيفة : وحده يتخير بين السعاية وبين عتق نصيبه
، وهذا يدل أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط ، وعن عطاء يتخير الشريك
بين ذلك وبين إبقاء حصته في الرق ، وخالف الجميع زفر فقال : يعتق كله وتقوم
حصة الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسرا ، وتبقى في ذمته إن كان معسرا ، وقد
حكي في البحر عن الفريقين من الحنفية والشافعية مثل قول زفر فينظر في صحة
ذلك . وحكي أيضا عن الشافعي أنه يبقى نصيب شريك المعسر رقيقا . وعن الناصر
أنه يسعى العبد مطلقا . وعن أبي حنيفة يسعى عن المعسر ولا يرجع عليه ، والموسر
يخير شريكه بين تضمينه أو السعاية أو إعتاق نصيبه كما مر . وعن عثمان البتي أنه
لا شئ على المعتق إلا أن تكون جارية تراد للوطئ ، فيضمن ما أدخل على شريكه
فيها من الضرر . وعن ابن شبرمة أن القيمة في بيت المال . وعن محمد بن إسحاق أن
هذا الحكم للعبيد دون الإماء . قوله : قيمة عدل بفتح العين أي لا زيادة فيه ولا
نقص . قوله : لا وكس بفتح الواو وسكون الكاف بعدها سين مهملة أي لا نقص ، والشطط
بشين معجمة ثم طاء مهملة مكررة وهو الجور بالزيادة على القيمة من قولهم : شطني
فلان إذا شق عليك وظلمك حقك . قوله : أو شركا له في مملوك الشرك بكسر
الشين المعجمة وسكون الراء الحصة والنصيب . قال ابن دقيق العيد : هو في الأصل
مصدر . قوله : شقصا بكسر الشين المعجمة وسكون القاف . وفي الرواية
الثانية : شقيصا بفتح الشين وكسر القاف ، والشقص والشقيص مثل النصف
والنصيف وهو القليل من كل شئ ، وقيل : هو النصيب قليلا كان أو كثيرا .
باب التدبير
عن جابر أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فقال : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه
إليه متفق عليه . وفي لفظ : قال أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان
محتاجا وكان عليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه
نيل الأوطار — صفحة 212
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٢