وقال الطبراني : وهم فيه ضمرة ، والمحفوظ بهذا الاسناد حديث النهي عن بيع الولاء
وعن هبته . وقد رد الحاكم هذا وقال : إنه روي من طريق ضمرة الحديثين بالاسناد
الواحد ، وضمرة هذا وثقه يحيى بن معين وغيره ولم يخرج له الشيخان ، وقد صحح
حديثه هذا ابن حزم وعبد الحق وابن القطان . قوله : لا يجزي بفتح أوله أي
لا يكافئه بماله من الحقوق عليه إلا بأن يشتريه فيعتقه ، وظاهره أنه لا يعتق بمجرد
الشراء بل لا بد من العتق ، وبه قالت الظاهرية ، وخالفهم غيرهم فقالوا : إنه يعتق بنفس
الشراء . قوله : ذا رحم بفتح الراء وكسر الحاء وأصله موضع تكوين الولد ثم
استعمل للقرابة ، فيقع على كل من بينك وبينه نسب يوجب تحريم النكاح . قوله :
محرم بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة ، ويقال : محرم بضم الميم
وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة . والمحرم من لا يحل نكاحه من الأقارب كالأب
والأخ والعم ومن في معناهم . قال ابن الأثير : الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم
من الصحابة والتابعين إليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم
محرم عتق عليه ذكرا كان أو أنثى . وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة
والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات ، ولا يعتق عليه غيرهم من
قرابته . وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالد والاخوة ولا يعتق غيرهم .
قال البيهقي : وافقنا أبو حنيفة في بني الأعمام أنهم لا يعتقون بحق الملك ، واستدل
الشافعي ومن وافقه بأن غير الوالدين والأولاد قرابة لا يتعلق بها رد الشهادة
ولا تجب بها النفقة مع اختلاف الدين ، فأشبه قرابة ابن العم وبأنه لا يعصبه فلا يعتق
عليه بالقرابة كابن العم ، وبأنه لو استحق العتق عليه بالقرابة لمنع من بيعه إذا
اشتراه وهو مكاتب كالوالد والولد ، ولا يخفى أن نصب مثل هذه الأقيسة في مقابلة
حديث سمرة . وحديث ابن عمر مما لا يلتفت إليه منصف ، والاعتذار عنهما بما فيهما
من المقال المتقدم ساقط ، لأنهما يتعاضدان فيصلحان للاحتجاج . وحكي في الفتح عن
داود الظاهري أنه لا يعتق أحد على أحد . قوله : لابن أختنا بالمثناة من فوق ،
والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب ، فإن أم العباس هي نتيلة بالنون والفوقية
مصغرا بنت جنان بالجيم والنون وليست من الأنصار ، وإنما أرادوا بذلك أن
أم عبد المطلب منهم لأنها سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغرا ، وهي من
نيل الأوطار — صفحة 204
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٤