الاستغناء بالتخلية لها . ونقل النووي أيضا عن القاضي عياض أنه أجمع العلماء على
أنه لا يجب إعتاق بشئ مما يفعله المولى من مثل هذا الامر الخفيف ، يعني اللطم
المذكور في حديث سويد بن مقرن . قال : واختلفوا فيما كثر من ذلك ، وشنع من
ضرب مبرح لغير موجب أو تحريق بنار أو قطع عضو أو إفساده أو نحو ذلك ،
فذهب مالك والأوزاعي والليث إلى عتق العبد بذلك ويكون ولاؤه له ويعاقبه
السلطان على فعله . وقال سائر العلماء : لا يعتق عليه اه . وبهذا يتبين أن الاجماع الذي
أطلقه النووي مقيد بمثل ما ذكره القاضي عياض . ( واعلم ) أن ظاهر حديث ابن عمر
الذي ذكرناه يقتضي أن اللطم والضرب يقتضيان العتق من غير فرق بين القليل
والكثير والمشروع وغيره ، ولم يقل بذلك أحد من العلماء ، وقد دلت الأدلة على أنه يجوز
للسيد أن يضرب عبده للتأديب ، ولكن لا يجاوز به عشرة أسواط ، ومن ذلك حديث :
إذا ضرب أحدكم خادمه فليجتنب الوجه فأفاد أنه يباح ضربه في غيره ، ومن
ذلك الاذن لسيد الأمة يحدها ، فلا بد من تقييد مطلق الضرب الوارد في حديث
ابن عمر هذا بما ورد من الضرب المأذون به ، فيكون الموجب للعتق هو ما عداه .
باب من أعتق شركا له في عبد
عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أعتق شركا له في
عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق
عليه العبد ، وإلا فقد عتق عليه ما عتق رواه الجماعة والدارقطني . وزاد : ورق ما بقي
وفي رواية متفق عليها : من أعتق عبدا بينه وبين آخر قوم عليه في ماله قيمة عدل
لا وكس ولا شطط ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرا وفي رواية : من أعتق عبدا
بين اثنين فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق رواه أحمد والبخاري . وفي رواية : من
أعتق شركا له في مملوك وجب عليه أن يعتق كله إن كان له مال قدر ثمنه يقام قيمة
عدل ويعطي شركاءه حصصهم ويخلي سبيل المعتق رواه البخاري . وفي رواية : من
أعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد وكان له من مال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق
رواه أحمد والبخاري . وفي رواية : من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا
كان له مال يبلغ ثمن العبد رواه مسلم وأبو داود . وعن ابن عمر : أنه كان يفتي