لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] وثانيها : أنه عائد إلى ذلك الزمان الذي وقعت فيه الإغارة ، أي فأثرن في ذلك الوقت نقعا وثالثها : وهو قول الكسائي أنه عائد إلى العدو ، أي فأثرن بالعدو نقعا ، وقد تقدم ذكر العدو في قوله :
وَالْعادِياتِ
.
المسألة الثالثة : فإن قيل : على أي شيء عطف قوله :
فَأَثَرْنَ
قلنا : على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه ، والتقدير واللائي عدون فأورين ، وأغرن فأثرن .
المسألة الرابعة : قرأ أبو حيوة :
فَأَثَرْنَ
بالتشديد بمعنى فأظهرن به غبارا ، لأن التأثير فيه معنى الإظهار ، أو قلب ثورن إلى وثرن وقلب الواو همزة . أما قوله تعالى :
[ سورة العاديات ( 100 ) : آية 5 ]
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 )
ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : قال الليث : وسطت النهر والمفازة أسطها وسطا وسطة ، أي صرت في وسطها ، وكذلك وسطتها وتوسطتها ، ونحو هذا ، قال الفراء : والضمير في قوله :
بِهِ
إلى ما ذا يرجع فيه ؟ وجوه أحدها : قال مقاتل : أي بالعدو ، وذلك أن العاديات تدل على العدو ، فجازت الكناية عنه ، وقوله :
جَمْعاً
يعني جمع العدو ، والمعنى صرن بعدوهن وسط جمع العدو ، ومن حمل الآيات على الإبل ، قال : يعني جمع منى وثانيها :
أن الضمير عائد إلى النقع أي : وسطن بالنقع الجمع وثالثها : المراد أن العاديات وسطن ملبسا بالنقع جمعا من جموع الأعداء .
المسألة الثانية : قرئ :
فَوَسَطْنَ
بالتشديد للتعدية ، والباء مزيدة للتوكيد كقوله :
وَأُتُوا بِهِ
[ البقرة : 25 ] وهي مبالغة في وسطن ، واعلم أن الناس أكثروا في صفة الفرس ، وهذا القدر الذي ذكره اللّه أحسن ،
وقال عليه الصلاة والسلام : « الخيل معقود بنواصيها الخير » ، وقال أيضا : « ظهرها حرز / وبطنها كنز »
واعلم أنه تعالى لما ذكر المقسم به ، ذكر المقسم عليه وهو أمور ثلاثة : أحدها : قوله :
[ سورة العاديات ( 100 ) : آية 6 ]
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 )
قال الواحدي : أصل الكنود منع الحق والخير والكنود الذي يمنع ما عليه ، والأرض الكنود هي التي لا تنبت شيئا ثم للمفسرين عبارات ، فقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة : الكنود هو الكفور قالوا : ومنه سمي الرجل المشهور كندة لأنه كند أباه ففارقه ، وعن الكلبي الكنود بلسان كندة العاصي وبلسان بني مالك البخيل ، وبلسان مضر وربيعة الكفور ،
وروى أبو أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الكنود هو الكفور الذي يمنع رفده ، ويأكل وحده ، ويضرب عبده ،
وقال الحسن : الكنود اللوام لربه يعد المحن والمصائب ، وينسى النعم والراحات ، وهو كقوله :
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
[ الفجر : 16 ] .
واعلم أن معنى الكنود لا يخرج عن أن يكون كفرا أو فسقا ، وكيفما كان فلا يمكن حمله على كل الناس ، فلا بد من صرفه إلى كافر معين ، أو إن حملناه على الكل كان المعنى أن طبع الإنسان يحمله على ذلك إلا إذا