بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الانشقاق
وهي عشرون وخمس آيات مكية
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 )
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 )
أما انشقاق السماء فقد مر شرحه في مواضع من القرآن ،
وعن علي عليه السلام أنها تنشق من المجرة ،
أما قوله :
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها
ومعنى أذن له استمع ، ومنه
قوله عليه الصلاة والسلام : « ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن »
وأنشد أبو عبيدة والمبرد والزجاج قول قعنب :
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا
والمعنى أنه لم يوجد في جرم السماء ما يمنع من تأثير قدرة اللّه تعالى في شقها وتفريق أجزائها ، فكانت في قبول ذلك التأثير كالعبد الطائع الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المالك أنصت له وأذعن ، ولم يمتنع فقوله :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] يدل على نفاذ القدرة في الإيجاد والإبداع من غير ممانعة أصلا ، وقوله هاهنا :
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها
يدل على نفوذ القدرة في التفريق والإعدام والإفناء من غير ممانعة أصلا ، وأما قوله :
وَحُقَّتْ
فهو من قولك هو محقوق بكذا ، وحقيق به . يعني وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع وذلك لأنه جسم ، وكل جسم فهو ممكن لذاته وكل ممكن لذاته فإن الوجود والعدم بالنسبة إليه على السوية ، وكل ما كان كذلك ، كان ترجيح وجوده على عدمه أو ترجيح عدمه على وجوده ، لا بد وأن يكون بتأثير واجب الوجود وترجيحه فيكون تأثير قدرته في إيجاده ، وإعدامه ، نافذا ساريا من غير ممانعة أصلا ، وأما الممكن فليس له إلا القبول والاستعداد ، ومثل هذا الشيء حقيق به أن يكون قابلا للوجود تارة ، وللعدم أخرى من واجب الوجود ، أما قوله :
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
ففيه وجهان الأول : أنه مأخوذ من مد الشيء فامتد ، وهو أن تزال حبالها بالنسف كما قال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
[ طه : 105 ] يسوي ظهرها ، كما قال :
قاعاً صَفْصَفاً * لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 106 ، 107 ] وعن ابن عباس مدت مد الأديم / الكاظمي ، لأن