بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الانفطار
تسع عشرة آية مكية
[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 )
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 )
اعلم أن المراد أنه إذا وقعت هذه الأشياء التي هي أشراط الساعة ، فهناك يحصل الحشر والنشر ، وفي تفسير هذه الآيات مقامات الأول : في تفسير كل واحد من هذه الأشياء التي هي أشراط الساعة وهي هاهنا أربعة ، اثنان منها تتعلق بالعلويات ، واثنان آخران تتعلق بالسفليات الأول : قوله :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
أي انشقت وهو كقوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ الفرقان : 25 ] ،
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] ،
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
[ الرحمن : 37 ] ،
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً
[ النبأ : 19 ] و
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
[ المزمل : 18 ] قال الخليل : ولم يأت هذا على الفعل ، بل هو كقولهم : مرضع وحائض ، ولو كان على الفعل لكان منفطرة كما قال :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
أما الثاني وهو قوله :
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
فالمعنى ظاهر لأن عند انتقاض تركيب السماء لا بد من انتثار الكواكب على الأرض .
واعلم أنا ذكرنا في بعض السورة المتقدمة أن الفلاسفة ينكرون إمكان الخرق والالتئام على الأفلاك ، ودليلنا على إمكان ذلك أن الأجسام متماثلة في كونها أجساما ، فوجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر ، إنما قلنا : إنها متماثلة لأنه يصح تقسيمها إلى السماوية والأرضية ومورد التقسيم مشترك بين القسمين ، فالعلويات والسفليات مشتركة في أنها أجسام ، وإنما قلنا : إنه متى كان كذلك وجب أن يصح على العلويات ما يصح على السفليات ، لأن المتماثلات حكمها واحد فمتى يصح حكم على واحد منها ، وجب أن يصح على الباقي ، وأما الاثنان السفليان : فأحدهما : قوله :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
وفيه وجوه أحدهما : أنه ينفذ بعض البحار في البعض بارتفاع الحاجز الذي جعله اللّه برزخا ، وحينئذ يصير الكل بحرا واحدا ، وإنما يرتفع ذلك