أي كشفت وأزيلت عما فوقها ، وهو الجنة وعرش اللّه ، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة ، والغطاء عن الشيء ، وقرأ ابن مسعود : قشطت ، واعتقاب القاف والكاف كثير ، يقال لبكت الثريد ولبقته ، والكافور والقافور . قال الفراء : نزعت فطويت .
الحادي عشر : قوله تعالى :
[ سورة التكوير ( 81 ) : آية 12 ]
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 )
أوقدت إيقادا شديدا ، وقرئ سعرت بالتشديد للمبالغة ، قيل : سعرها غضب اللّه ، وخطايا بني آدم ، واحتج بهذه الآية من قال : النار غير مخلوقة الآن ، قالوا : لأنها تدل على أن تسعيرها معلق بيوم القيامة . الثاني عشر : قوله تعالى :
[ سورة التكوير ( 81 ) : آية 13 ]
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 )
أي أدنيت من المتقين ، كقوله :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ *
. ولما ذكر اللّه تعالى هذه الأمور الاثني عشر ذكر الجزاء المرتب على الشروط الذي هو مجموع هذه الأشياء فقال :
[ سورة التكوير ( 81 ) : آية 14 ]
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 )
ومن المعلوم أن العمل لا يمكن إحضاره ، فالمراد إذن ما أحضرته في صحائفها ، وما أحضرته عند المحاسبة ، وعند الميزان من آثار تلك الأعمال ، والمراد : ما أحضرت من استحقاق الجنة والنار فإن قيل كل نفس تعلم ما أحضرت ، لقوله / :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
[ آل عمران : 30 ] فما معنى قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ
؟ قلنا : الجواب : من وجهين الأول : أن هذا هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط ، وإن كان اللفظ موضوعا للقليل ، ومنه قوله تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الحجر : 2 ] كمن يسأل فاضلا مسألة ظاهرة ويقول : هل عندك فيها شيء ؟ فيقول : ربما حضر شيء وغرضه الإشارة إلى أن عنده في تلك المسألة ما لا يقول به غيره . فكذا هاهنا الثاني : لعل الكفار كانوا يتعبون أنفسهم في الأشياء التي يعتقدونها طاعات ثم بدا لهم يوم القيامة خلاف ذلك فهو المراد من هذه الآية . قوله تعالى :
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 )
الكلام في قوله :
فَلا أُقْسِمُ
قد تقدم في قوله :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 1 ] ، و
بِالْخُنَّسِ
* و
الْجَوارِ الْكُنَّسِ
فيه قولان : الأول : وهو المشهور الظاهرة أنها النجوم الخنس جمع خانس ، والخنوس والانقباض والاستخفاء تقول : خنس من بين القوم وانخنس ،
وفي الحديث « الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر اللّه خنس »
أي انقبض ولذلك سمي الخناس و
الْكُنَّسِ
جمع كانس وكانسة يقال : كنس إذا دخل الكناس وهو مقر الوحش يقال كنس الظباء في كنسها ، وتكنست المرأة إذا دخلت هودجها تشبه بالظبي إذا دخل الكناس . ثم اختلفوا في خنوس النجوم وكنوسها على ثلاثة أوجه فالقول الأظهر : أن ذلك إشارة إلى رجوع الكواكب الخمسة