وثانيها : قوله تعالى :
وَعِنَباً
وإنما ذكره بعد الحب لأنه غذاء من وجه وفاكهة من وجه .
وثالثها : قوله تعالى :
وَقَضْباً
وفيه قولان :
الأول : أنه الرطبة وهي التي إذا يبست سميت بالقت ، وأهل مكة يسمونها بالقضب وأصله من القطع ، وذلك لأنه يقضب مرة بعد أخرى ، وكذلك القضيب لأنه يقضب أي يقطع . وهذا قول ابن عباس والضحاك .
ومقاتل واختيار الفراء وأبي عبيدة والأصمعي .
والثاني : قال المبرد : القضب هو العلف بعينه ، وأصله من أنه يقضب أي يقطع وهو قول الحسن . والرابع والخامس : قوله تعالى :
[ سورة عبس ( 80 ) : آية 29 ]
وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 )
ومنافعهما قد تقدمت في هذا الكتاب . وسادسها : قوله تعالى :
[ سورة عبس ( 80 ) : آية 30 ]
وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 )
الأصل في الوصف بالغلب الرقاب فالغلب الغلاظ الأعناق الواحد أغلب يقال أسد أغلب ، ثم هاهنا قولان :
الأول : أن يكون المراد وصف كل حديقة بأن أشجارها متكاثفة متقاربة ، وهذا قول مجاهد ومقاتل قالا :
الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض ، يقال اغلولب العشب واغلولبت الأرض إذا التف عشبها .
والثاني : أن يكون المراد وصف كل واحد من الأشجار بالغلظ والعظم ، قال عطاء عن ابن عباس : يريد الشجر العظام ، وقال الفراء : الغلب ما غلظ من النخل .
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 )
وسابعها : قوله :
وَفاكِهَةً
وقد استدل بعضهم بأن اللّه تعالى لما ذكر الفاكهة معطوفة على العنب والزيتون والنخل وجب أن لا تدخل هذه الأشياء في الفاكهة ، وهذا قريب من جهة الظاهر ، لأن المعطوف مغاير للمعطوف عليه .
وثامنها : قوله تعالى :
وَأَبًّا
والأب هو المرعى ، قال صاحب « الكشاف » لأنه يؤب أي يؤم وينتجع ، والأب والأم أخوان قال الشاعر :
جذمنا قيس ونجد دارنا * لنا الأب به والمكرع
وقيل الأب الفاكهة اليابسة لأنها تؤدب للشتاء أي تعد ، ولما ذكر اللّه تعالى ما يغتذى به الناس والحيوان .
قال :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
.
قال الفراء : خلقناه منفعة ومتعة لكم ولأنعامكم ، وقال الزجاج : هو منصوب لأنه مصدر مؤكد لقوله :
فَأَنْبَتْنا
لأن إنباته هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوان .