بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الفجر
ثلاثون آية مكية
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 )
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 )
اعلم أن هذه الأشياء التي أقسم اللّه تعالى بها لا بد وأن يكون فيها إما فائدة دينية مثل كونها دلائل باهرة على التوحيد ، أو فائدة دنيوية توجب بعثا على الشكر ، أو مجموعهما ، ولأجل ما ذكرناه اختلفوا في تفسير هذه الأشياء اختلافا شديدا ، فكل أحد فسره بما رآه أعظم درجة في الدين ، وأكثر منفعة في الدنيا .
أما قوله :
وَالْفَجْرِ
فذكروا فيه وجوها أحدها : ما روي عن ابن عباس أن الفجر هو الصبح المعروف ، فهو انفجار الصبح الصادق والكاذب ، أقسم اللّه تعالى به لما يحصل به من انقضاء الليل وظهور الضوء ، وانتشار الناس وسائر الحيوانات من الطير والوحوش في طلب الأرزاق ، وذلك مشاكل لنشور الموتى من قبورهم ، وفيه عبرة لمن تأمل ، وهذا كقوله :
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
[ المدثر : 34 ] وقال في موضع آخر ،
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
[ التكوير : 18 ] وتمدح في آية أخرى بكونه خالقا له ، فقال :
فالِقُ الْإِصْباحِ
[ الأنعام : 96 ] ومنهم من قال المراد به جميع النهار إلا أنه دل بالابتداء على الجميع ، نظيره :
وَالضُّحى
[ الضحى : 1 ] وقوله :
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
[ الليل : 2 ] وثانيها : أن المراد نفسه صلاة الفجر وإنما أقسم بصلاة الفجر لأنها صلاة في مفتتح النهار وتجتمع لها ملائكة النهار وملائكة الليل كما قال تعالى :
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الإسراء : 78 ] أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار القراءة في صلاة الصبح وثالثها : أنه فجر يوم معين ، وعلى هذا القول ذكروا وجوها الأول : أنه فجر يوم النحر ، وذلك لأن أمر المناسك من خصائص ملة إبراهيم ، وكانت العرب لا تدع الحج وهو يوم عظيم يأتي الإنسان فيه بالقربان كأن الحاج يريد أن يتقرب بذبح نفسه ، فلما عجز عن ذلك فدى نفسه بذلك القربان ، / كما قال تعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
[ الصافات : 107 ] الثاني : أراد فجر ذي الحجة