تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

سورة النجم

ستون وآيتان مكية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) وقبل الشروع في التفسير نقدم مسائل ثم نتفرغ للتفسير وإن لم تكن منه : الأولى : أول هذه السورة مناسب لآخر ما قبلها لفظا ومعنى ، أما اللفظ فلأن ختم الطور بالنجم ، وافتتاح هذه بالنجم مع واو القسم ، وأما المعنى فنقول : اللّه تعالى لما قال لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ
[ الطور : 49 ] بيّن له أنه جزأه في أجزاء مكايدة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بالنجم وبعده فقال :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
[ النجم : 2 ] . المسألة الثانية : السورة التي تقدمت وافتتاحها بالقسم بالأسماء دون الحروف وهي الصافات والذاريات ، والطور ، وهذه السورة بعدها بالأولى فيها القسم لإثبات الوحدانية كما قال تعالى :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
[ الصافات : 4 ] وفي الثانية لوقوع الحشر والجزاء كما قال تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
[ الذاريات : 5 ، 6 ] وفي الثالثة لدوام العذاب بعد وقوعه كما قال تعالى :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
[ الطور : 7 ، 8 ] . وفي هذه السورة لنبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم لتكمل الأصول الثلاثة : الوحدانية ، والحشر ، والنبوة . المسألة الثالثة : لم يقسم اللّه على الوحدانية ولا على النبوة كثيرا ، أما على الوحدانية فلأنه أقسم بأمر واحد في سورة الصافات ، وأما على النبوة فلأنه أقسم بأمر واحد في هذه السورة وبأمرين في سورة الضحى وأكثر من القسم على الحشر وما يتعلق به فإن قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
[ الليل : 1 ] وقوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
[ الشمس : 1 ] وقوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ البروج : 1 ] إلى غير ذلك ، كلها فيها الحشر أو ما يتعلق به ، وذلك لأن دلائل الوحدانية كثيرة كلها عقلية كما قيل :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
ودلائل النبوة أيضا كثيرة وهي المعجزات المشهورة والمتواترة ، وأما الحشر فإمكانه يثبت بالعقل ، وأما