بقي من الزمان وكذلك
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
[ الطور : 49 ] وهو أول الصبح . وقوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 49 ]
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 )
وقد تقدم تفسيره وهو كقوله تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] وقد ذكرنا فائدة الاختصاص بهذه الأوقات ومعناه ، ونختم هذه السورة بفائدة وهي أنه تعالى قال هاهنا
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
وقال في ق [ 40 ]
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
، ويحتمل أن يقال المعنى واحد والمراد من السجود جمع ساجد وللنجوم سجود قال تعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ الرحمن : 6 ] وقيل المراد من النجم نجوم السماء وقيل النجم ما لا ساق له من النبات قال اللّه تعالى :
يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الحج :
18 ] « 1 » أو المراد من النجوم الوظائف وكل وظيفة نجم في اللغة أي إذا فرغت من وظائف الصلاة فقل سبحان اللّه ،
وقد ورد في الحديث : « من قال عقيب الصلاة سبحان اللّه عشر مرات والحمد للّه عشر مرات واللّه أكبر عشر مرات كتب له ألف حسنة »
فيكون المعنى في الموضعين واحد لأن السجود من الوظائف والمشهور والظاهر أن المراد من إدبار النجوم وقت الصبح حيث يدبر النجم ويخفى ويذهب ضياؤه بضوء الشمس ، وحينئذ تبين ما ذكرنا من الوجه الخامس في قوله
حِينَ تَقُومُ
[ الطور : 48 ] أن المراد منه النهار لأنه محل القيام
وَمِنَ اللَّيْلِ
القدر الذي يكون الإنسان في يقظان فيه
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
وقت الصبح فلا يخرج عن التسبيح إلا وقت النوم ، وهذا آخر تفسير هذه السورة واللّه أعلم ، والحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) في تفسير الرازي المطبوع ( وللّه يسجد من في السماوات ومن في الأرض ) وهو خطأ وما أثبتناه هو الصواب .