تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

سورة ق

أربعون وخمس آيات مكية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة ق ( 50 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 )
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
وقبل التفسير نقول ما يتعلق بالسورة وهي أمور : الأول : أن هذه السورة تقرأ في صلاة العيد ، لقوله تعالى فيها
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
[ ق : 42 ] وقوله تعالى :
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
[ ق : 11 ] وقوله تعالى :
ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
[ ق : 44 ] فإن العيد يوم الزينة ، فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجه إلى عرصات الحساب ، ولا يكون في ذلك اليوم فرحا فخورا ، ولا يرتكب فسقا ولا فجورا ، ولما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالتذكير بقوله في آخر السورة
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
[ ق : 45 ] ذكرهم بما يناسب حالهم في يومهم بقوله
ق وَالْقُرْآنِ
. الثاني : هذه السورة ، وسورة
ص
تشتركان في افتتاح أولهما بالحروف المعجم « 1 » والقسم بالقرآن وقوله
بَلْ
والتعجب ، ويشتركان في شيء آخر ، وهو أن أول السورتين وآخرهما متناسبان ، وذلك لأن في
ص
قال في أولها
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 ] وقال في آخرها
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
[ ص : 87 ] وفي
ق
قال في أولها
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
وقال في آخرها
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
[ ق : 45 ] فافتتح بما اختتم به . والثالث : وهو أن في تلك السورة صرف العناية إلى تقرير الأصل الأول وهو التوحيد ، بقوله تعالى :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
[ ص : 5 ] وقوله تعالى :
أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
[ ص : 6 ] وفي هذه السورة إلى تقرير الأصل الآخر وهو الحشر ، بقوله تعالى :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
[ ق : 3 ] ولما كان افتتاح السورة في
ص
في تقرير المبدأ ، قال في آخرها
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
[ ص : 71 ] وختمه بحكاية بدء [ خلق ] آدم ، لأنه دليل الوحدانية . ولما كان افتتاح هذه لبيان الحشر ، قال في آخرها
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
[ ق : 44 ] وأما التفسير ، ففيه مسائل :
هامش
( 1 ) يريد بالمعجم المعنى الأعم وإلا فإنقحرف معجم أي منقوط وأماصفهو حرف مهمل أي غير منقوط ، والإعجام إذا أطلق صرف إلى النقط .