تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
ثم قال :
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
والمراد أهل مكة ، وأما استدلال المعتزلة بهذه الآية على أنه تعالى لا يخلق الكفر والفسق ولا يريدهما فهو مع جوابه معلوم ، واللّه أعلم .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 40 إلى 50 ]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) اعلم أن المقصود من قوله
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الدخان : 38 ] إثبات القول بالبعث والقيامة ، فلا جرم ذكر عقيبه قوله
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
وفي تسمية يوم القيامة بيوم الفصل وجوه الأول : قال الحسن : يفصل اللّه فيه بين أهل الجنة وأهل النار الثاني : يفصل في الحكم والقضاء بين عباده الثالث : أنه في حق المؤمنين يوم الفصل ، بمعنى أنه يفصل بينه وبين كل ما يكرهه ، وفي حق الكفار ، بمعنى أنه يفصل بينه وبين كل ما يريده الرابع : أنه يظهر حال كل أحد كما هو ، فلا يبقى في حاله ريبة ولا شبهة ، فتنفصل الخيالات والشبهات ، وتبقى الحقائق والبينات ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : المعنى أن يوم يفصل الرحمن بين عباده ميقاتهم أجمعين البر والفاجر ، ثم وصف ذلك اليوم فقال :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
يريد قريب / عن قريب
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
أي ليس لهم ناصر ، والمعنى أن الذي يتوقع منه النصرة إما القريب في الدين أو في النسب أو المعتق ، وكل هؤلاء يسمون بالمولى ، فلما لم تحصل النصرة منهم فبأن لا تحصل ممن سواهم أولى ، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً *
إلى قوله
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ *
[ البقرة : 123 ] قال الواحدي : والمراد بقوله
مَوْلًى عَنْ مَوْلًى
الكفار ألا ترى أنه ذكر المؤمن فقال :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يريد المؤمن فإنه تشفع له الأنبياء والملائكة . اعلم أنه تعالى لما أقام الدلالة على أن القول بالقيامة حق ، ثم أردفه بوصف ذلك اليوم ذكر عقيبه وعيد الكفار ، ثم بعده وعد الأبرار ، أما وعيد الكفار فهو قوله
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب « الكشاف » : قرئ
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ
بكسر الشين ، ثم قال وفيها ثلاث لغات : شجرة بفتح الشين وكسرها ، وشيرة بالياء ، وشبرة بالباء .