تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
بسبب المأكول والمشروب والفاكهة ، فلهذا السبب تفضل اللّه تعالى عليهم بهذه المعاني مرة بعد أخرى ، تكميلا لرغبتهم وتقوية لدواعيهم .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 80 ]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) اعلم أنه تعالى لما ذكر الوعد ، أردفه بالوعيد على الترتيب المستمر في القرآن ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : احتج القاضي على القطع بوعيد الفسق بقوله
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
ولفظ المجرم يتناول الكافر والفاسق ، فوجب كون الكل في عذاب جهنم ، وقوله
خالِدُونَ
يدل على الخلود ، وقوله أيضا
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
يدل على الخلود والدوام أيضا والجواب : أن ما قبل هذه الآية وما بعدها ، يدل على أن المراد من لفظ المجرمين هاهنا الكفار ، أما ما قبل هذه الآية فلأنه قال :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
[ الزخرف : 68 ، 69 ] فهذا يدل على أن كل من آمن بآيات اللّه وكانوا مسلمين ، فإنهم يدخلون تحت قوله
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
والفاسق من أهل الصلاة آمن باللّه تعالى وبآياته وأسلم ، فوجب أن يكون داخلا تحت ذلك الوعد ، ووجب أن يكون خارجا عن هذا الوعيد ، وأما ما بعد هذه الآية فهو قوله
جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
والمراد بالحق هاهنا إما الإسلام وإما القرآن ، والرجل المسلم لا يكره الإسلام ولا القرآن ، فثبت أن ما قبل هذه الآية وما بعدها ، يدل على أن المراد من المجرمين الكفار ، واللّه أعلم . المسألة الثانية : أنه تعالى وصف عذاب جهنم في حق المجرمين بصفات ثلاثة أحدهما : الخلود ، وقد ذكرنا في مواضع كثيرة أنه عبارة عن طول المكث ولا يفيد الدوام وثانيها : قوله
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
أي لا يخفف ولا ينقص من قولهم فترت عنه الحمى إذا سكنت ونقص حرها وثالثها : قوله
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
والمبلس اليائس الساكت سكوت يائس من فرج ، عن الضحاك يجعل المجرم في تابوت من نار ، ثم يقفل عليه فيبقى فيه خالدا لا يرى ، قال صاحب « الكشاف » : وقرئ وهم فيها أي وهم في النار . المسألة الثالثة : احتج القاضي بقوله تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
فقال إن كان خلق فيهم الكفر ليدخلهم النار فما الذي نفاه بقوله
وَما ظَلَمْناهُمْ
وما الذي نسبه إليهم مما نفاه عن نفسه ؟ أوليس لو أثبتناه ظلما لهم كان لا يزيد على ما يقوله القوم ، فإن قالوا ذلك الفعل لم يقع بقدرة اللّه عزّ وجلّ فقط ، بل