تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
[ القصص : 16 ] وقرئ ( ألا من ظلم ) بحرف التنبيه . أما قوله تعالى :
ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
فالمراد حسن التوبة وسوء الذنب ، وعن أبي بكر في رواية عاصم ( حسنا ) . أما قوله :
فِي تِسْعِ آياتٍ
فهو كلام مستأنف ، وحرف الجر فيه يتعلق بمحذوف ، والمعنى اذهب في تسع آيات إلى فرعون ، ولقائل أن يقول : كانت الآيات إحدى عشرة ، اثنتان منها اليد والعصا ، والتسع : الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم . أما قوله :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
فقد جعل الإبصار لها ، وهو في الحقيقة لمتأملها ، وذلك بسبب نظرهم وتفكرهم فيها ، أو جعلت كأنها لظهورها تبصر فتهتدي ، وقرأ علي بن الحسين وقتادة
مُبْصِرَةً
وهو نحو مجبنة ومبخلة ، أي مكانا يكثر فيه التبصر . أما قوله :
وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
فالواو فيها واو الحال ، وقد بعدها مضمرة وفائدة ذكر الأنفس أنهم جحدوها بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم ، والاستيقان أبلغ من الإيقان . أما قوله :
ظُلْماً وَعُلُوًّا
فأي ظلم أفحش من ظلم من استيقن أنها آيات بينة من عند اللَّه تعالى ، ثم كابر بتسميتها سحرا بينا . وأما العلو فهو التكبر والترفع عن الإيمان بما جاء به موسى كقوله :
فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
[ المؤمنون : 46 ] وقرئ ( عليا ) و ( عليا ) بالضم والكسر ، كما قرئ [ عتيا و ] « 1 »
عِتِيًّا *
[ مريم : 8 ، 69 ] واللَّه أعلم .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 15 إلى 19 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 )

القصة الثانية - قصة داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام

أما قوله تعالى :
عِلْماً
فالمراد طائفة من العلم أو علما سنيا ( عزيزا ) « 2 » ، فإن قيل أليس هذا موضع الفاء دون الواو ، كقولك أعطيته فشكر [ ومنعته فصبر ] « 3 » ؟ جوابه : أن الشكر باللسان إنما يحسن موقعه إذا كان
هامش
( 1 ) زيادة من الكشاف . ( 2 ) في الكشاف ( غزيرا ) . ( 3 ) زيادة من الكشاف .
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 546 | فخر الدين الرازي