تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
يوسف رحمه اللَّه : ضرب ابن أبي ليلى المرأة القاذفة قائمة فخطأه أبو حنيفة . المسألة الثالثة : يضرب بسوط وسط لا جديد يجرح ولا خلق لم يؤلم ، ويضرب ضربا بين ضربين لا شديد ولا واه . روى أبو عثمان النهدي قال أتى عمر برجل في حد ثم جيء بسوط فيه شدة ، فقال أريد ألين من هذا ، فأتى بسوط فيه لين ، فقال أريد أشد من هذا ، فأتى بسوط بين السوطين فرضي به . المسألة الرابعة : تفرق السياط على أعضائه ولا يجمعها في موضع واحد ، واتفقوا على / أنه يتقي المهالك كالوجه والبطن والفرج ، ويضرب على الرأس عند الشافعي رحمه اللَّه . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه : لا يضرب على الرأس ، وهو قول علي حجة الشافعي رحمه اللَّه . قال أبو بكر أضرب على الرأس فإن الشيطان فيه . وعن عمر أنه ضرب صبيغ ابن عسيل على رأسه حين سأل عن الذاريات على وجه التعنت ، حجة أبي حنيفة رحمه اللَّه ، أجمعنا على أنه لا يضرب على الوجه فكذا الرأس والجامع الحكم والمعنى . أما الحكم فلأن الشين الذي يلحق الرأس بتأثير الضرب كالذي يلحق الوجه ، بدليل أن الموضحة وسائر الشجاج حكمها في الرأس والوجه واحد ، وفارقا سائر البدن ، لأن الموضحة فيما سوى الرأس والوجه إنما يجب فيها حكومة ولا يجب فيها أرش الموضحة والواقعة في الرأس والوجه ، فوجب استواء الرأس والوجه في وجوب صونهما عن الضرب . وأما المعنى فهو إنما منع من ضرب الوجه لما كان فيه من الجناية على البصر ، وذلك موجود في الرأس ، لأن ضرب الرأس يظلم منه البصر ، وربما حدث منه الماء في العين ، وربما حدث منه اختلاط العقل . أجاب أصحابنا عنه بأن الفرق بين الوجه والرأس ثابت ، لأن الضربة إذا وقعت على الوجه ، فعظم الجبهة رقيق فربما انكسر بخلاف عظم القفا ، فإنه في نهاية الصلابة ، وأيضا فالعين في نهاية اللطافة ، فالضرب عليها يورث العمى ، وأيضا فالضرب على الوجه يكسر الأنف لأنه من غضروف لطيف ، ويكسر الأسنان لأنها عظام لطيفة ، ويقع على الخدين وهما لحمان قريبان من الدماغ ، والضربة عليهما في نهاية الخطر لسرعة وصول ذلك الأثر إلى جرم الدماغ ، وكل ذلك لم يوجد في الضرب على الرأس . المسألة الخامسة : لو فرق سياط الحد تفريقا لا يحصل به التنكيل ، مثل أن يضرب كل يوم سوطا أو سوطين لا يحسب ، وإن ضرب كل يوم عشرين أو أكثر يحسب ، والأولى أن لا يفرق . المسألة السادسة : إن وجب الحد على الحبلى لا يقام حتى تضع ، روى عمران بن الحصين : أن المرأة من جهينة أتت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهي حبلى من الزنا ، فقالت يا نبي اللَّه أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا نبي اللَّه وليها فقال أحسن إليها ، فإذا وضعت فاتني بها ففعل ، فأمر بها نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها ، ولأن المقصود التأديب دون الإتلاف . المسألة السابعة : إن وجب الجلد على المريض نظر ، فإن كان به مرض يرجى زواله من صداع أو ضعف أو ولادة يؤخر حتى يبرأ ، كما لو أقيم عليه حد أو قطع لا يقام عليه حد آخر حتى يبرأ من الأول ، وإن كان به مرض لا يرجى زواله ، كالسل والزمانة فلا يؤخر ولا يضرب بالسياط فإنه يموت وليس المقصود موته ، وذلك لا يختلف سواء كان زناه في حال الصحة ثم مرض أو في حال المرض ، بل يضرب بعثكال عليه مائة شمراخ فيقول ذلك مقام مائة جلدة . كما قال تعالى في قصة أيوب عليه السلام :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
[ ص : 44 ] وعند / أبي حنيفة رحمه اللَّه : يضرب بالسياط ، دليلنا ما روي أن رجلا مقعدا أصاب امرأة فأمر
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 315 | فخر الدين الرازي