ذهب إليه مالك وهو ظاهر الآية ، وقيل : إنه لا يرجع إلى حكم العدلين إلا
فيما لا مثل له ، وأما فيما له مثل فيرجع فيه إلى ما حكم بالسلف ، وإلا يحكم فيه السلف رجع إلى ما حكم به عدلان ،
واختلفوا في أي شئ تعتبر المماثلة فقيل في الشكل أو الفعل ، وقيل في القيمة والحديث يدل
على أن الضبع صيد وأن فيه كبشا .
وعن محمد بن سيرين : أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إني
أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرما
فماذا ترى ؟ فقال عمر لرجل بجنبه : تعال حتى نحكم أنا وأنت ، قال : فحكما عليه بعنز ، فولى
الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا فحكم
معه ، فسمع عمر قول الرجل فدعاه فسأله : هل تقرأ سورة المائدة ؟ فقال : لا ، فقال : هل
تعرف هذا الرجل الذي حكم معي ؟ فقال : لا ، فقال : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة
لأوجعتك ضربا ثم قال : إن الله عز وجل يقول في كتابه * ( يحكم به ذوا عدل منكم
هديا بالغ الكعبة ) * ( سورة المائدة ، الآية : 95 ) وهذا عبد الرحمن بن عوف رواه مالك في الموطأ . وعن جابر :
أن عمر قضى في الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع
بجفرة رواه مالك في الموطأ . وعن الأجلح بن عبد الله عن أبي الزبير عن
جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : في الضبع إذا أصابه المحرم كبش ، وفي
الظبي شاة ، وفي الأرنب عناق ، وفي اليربوع جفرة ، قال : والجفرة التي قد ارتعت رواه
الدارقطني ، قال ابن معين : الأجلح ثقة ، وقال ابن عدي : صدوق ، وقال أبو حاتم :
لا يحتج بحديثه .
الأثر الأول رواه مالك في الموطأ عن عبد الملك بن قريب عن محمد بن سيرين ،
وعبد الملك بن قريب هو الأصمعي وهو ثقة . والأثر الثاني لم يذكر مالك في الموطأ
قوله عن جابر ، بل رواه عن أبي الزبير أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع الخ .
وأخرجه أيضا الشافعي بسند صحيح عن عمر . وأخرج البيهقي عن ابن عباس
قضى في الأرنب بعناق . وروى عنه الشافعي من طريق الضحاك أنه قضى في الأرنب
بشا . وأخرج البيهقي عن ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفرة . ورواه الشافعي
عنه من طريق مجاهد وروى أبو يعلى عن عمر وقال : لا أراه إلا رفعه أنه حكم في الضبع
بشاة ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع جفرة ، وفي الظبي كبش . وأخرج ابن أبي شيبة
نيل الأوطار — صفحة 85
مساهمون: الشوكاني
ص٨٥