إن كفارة الوطئ شاة لأنها أقل ما يصدق عليه الهدي ، وهو مروي عن أبي حنيفة
والناصر ، ويدل على ما قالاه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : واهديا هديا كما في
مرسل أبي داود المذكور . وذهب الجمهور إلى أنها تجب بدنة على الزوج وبدنة على
الزوجة ، وتجب بدنة الزوجة على الزوج إذا كانت مكرهة لا مطاوعة . وقال أبو حنيفة
ومحمد : على الزوج مطلقا . وقال الشافعي في أحد قوليه عليهما هدي واحد لظاهر
الحبر والأثر . وقال الامام يحيى : بدنة المرأة عليها إذ لم يفصل الدليل . قوله : تفرقا
حتى يقضيا حجهما . فيه دليل على مشروعية التفرق ، وقد حكي ذلك في البحر عن
علي وابن عباس وعثمان والعترة وأكثر الفقهاء ، واختلفوا هل واجب أم لا ؟ فذهب أكثر
العترة وعطاء ومالك والشافعي في أحد قوليه إلى الوجوب . وذهب الامام يحيى
والشافعي في أحد قوليه إلى الندب . وقال أبو حنيفة : لا يجب ولا يندب ( واعلم )
أنه ليس في الباب من المرفوع ما تقوم به الحجة والموقوف ليس بحجة ، فمن لم يقبل
المرسل ولا رأى حجية أقوال الصحابة فهو في سعة عن التزام هذه الأحكام ، وله في ذلك
سلف صالح كداود الظاهري .
باب تحريم قتل الصيد وضمانه بنظيره
قال الله تعالى : * ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) * ( سورة المائدة ، الآية : 95 ) الآية .
وعن جابر قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الضبع يصيبه المحرم
كبشا وجعله من الصيد رواه أبو داود وابن ماجة .
الحديث أخرجه أيضا بقية أهل السنن وابن حبان وأحمد والحاكم في المستدرك ،
قال الترمذي : سألت عنه البخاري فصححه ، وكذا صححه عبد الحق ، وقد أعل بالوقف ،
وقال البيهقي : هو حديث جيد تقوم به الحجة ، ورواه عن جابر عن عمر وقال : لا أراه
إلا رفعه ورواه الشافعي موقوفا وصحح وقفه من هذا الوجه الدارقطني ، ورواه من
وجه آخر هو والحاكم مرفوعا ( وفي الباب ) عن ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي ،
قال البيهقي : روي موقوفا عن ابن عباس ، والآية الكريمة أصل أصيل في وجوب الجزاء على من
قتل صيدا وهو محرم ، ويكون الجزاء مماثلا للمقتول ، ويرجع فذلك إلى حكم عدلين كما