الصواب أنه بضم الدال ، لأن المضاعف من المجزوم يراعى فيه الواو التي توجبها ضمة
الهاء بعدها ، قال : وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب في الفصيح ، نعم تعقبوه عليه بأنه
ضعيف ، وأجازوا فيه الكسر وهو أضعف الأوجه ، وهي لغة حكاها الأخفش عن
بني عقيل ، وإذا وليه ضمير المؤنث نحو ردها فالفتح لازم اتفاقا ، كذا قال النووي .
ووقع في رواية الكشميهني : لم نردده بفك الادغام وضم الأولى وسكون الثانية ولا
إشكال فيه . قوله : إلا أنا حرم زاد النسائي : لا نأكل الصيد وفي حديث ابن
عباس : إنا لا نأكله إنا حرم وقد استدل بهذا من قال بتحريم الاكل من لحم
الصيد على المحرم مطلقا ، لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما ، فدل على أنه سبب
الامتناع خاصة ، وهو قول علي وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق
والهادوية ، واستدلوا أيضا بعموم قوله تعالى : * ( وحرم عليكم صيد البر ) * ( سورة المائدة ، الآية : 96 ) ولكنه يعارض
ذلك حديث طلحة وحديث البهزي وحديث أبي قتادة ، وستأتي هذه الأحاديث .
وقال الكوفيون وطائفة من السلف : إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقا وتمسكوا
بالأحاديث التي ستأتي ، وكلا المذهبين يستلزم اطراح بعض الأحاديث الصحيحة
بلا موجب ، والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجمع بين الأحاديث المختلفة فقالوا :
أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي منه المحرم ، وأحاديث
الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم ، قالوا : والسبب بالاقتصار على الاحرام
عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرما ،
فاقتصر عن تبيين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم يدل على نفيه ، ويؤيد هذا الجمع
حديث جابر الآتي .
وعن علي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي ببيض النعام
فقال : إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل رواه أحمد . وعن عبد الرحمن بن
عثمان بن عبد الله التيمي وهو ابن أخي طلحة قال : كنا مع طلحة ونحن حرم فأهدي
لنا طير وطلحة راقد ، فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل ، فلما استيقظ طلحة
وفق ما أكله وقال : أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد
ومسلم والنسائي .
حديث علي أخرجه أيضا البزار وفي إسناده علي بن زيد وفيه كلام ، وقد
نيل الأوطار — صفحة 88
مساهمون: الشوكاني
ص٨٨