بن موسى عن عمرو بن دينار . وعن نافع بن جبير ، عن جبير ، عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم نحوه .
حديث جبير بن مطعم أخرجه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وذكر الاختلاف
في إسناده . ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي
وهو ضعيف . وذكره ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد وذكر عن أبيه أنه موضوع .
قال ابن القيم في الهدى : إن حديث جبير بن مطعم منقطع لا يثبت وصله ، ويجاب عنه
بأن ابن حبان وصله وذكره في صحيحه كما سلف . ( وقد استدل ) الحديث على أن
أيام التشريق كلها أيام ذبح وهو يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، وقد تقدم الخلاف فيها في
كتاب العيدين ، وكذلك روي في الهدى عن علي عليه السلام أنه قال : أيام النحر يوم
الأضحى وثلاثة أيام بعده ، وكذا حكاه النووي عنه في شرح مسلم ، وحكاه أيضا عن جبير
بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى
الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول والشافعي وداود الظاهري ، وحكاه صاحب الهدى
عن عطاء والأوزاعي وابن المنذر ثم قال : وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما
الآخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : كل منى منحر وكل أيام التشريق ذبح
وروي من حديث جبير بن مطعم وفيه انقطاع ومن حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن
جابر قال يعقوب بن سفيان : أسامة بن زيد عند أهل المدينة ثقة مأمون انتهى . وقال أبو
حنيفة ومالك وأحمد : إن وقت الذبح يوم النحر ويومان بعده . قال النووي : وروي هذا
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي عليه السلام وابن عمر وأنس ، وحكى ابن القيم عن
أحمد أنه قال : هو قول غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورواه
الأثرم عن ابن عباس ، وكذا حكاه عنه في البحر ، وإليه ذهبت الهادوية والناصر . وقال ابن
سيرين : إن وقته يوم النحر خاصة . وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد : إن وقته يوم النحر
فقط لأهل الأمصار ، وأيام التشريق لأهل القرى . وحكى القاضي عياض عن بعض
العلماء أن وقته في جميع ذي الحجة ، فهذه خمسة مذاهب أرجحها المذهب الأول للأحاديث
المذكورة في الباب وهي يقوي بعضه بعضا . وقد أجاب عن ذلك صاحب البحر بجواب
في غاية السقوط فقال قلنا : لم يعمل به يعني حديث جبير أحد من الصحابة ، وقد عرفت أنه
قول جماعة من الصحابة ، على أن مجرد ترك الصحابة من غير تصريح منهم بعدم الجواز
نيل الأوطار — صفحة 216
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٦