أملحين الأملح هو الأبيض الخالص ، قاله ابن الاعرابي . وقال الأصمعي هو الأبيض
المشوب بشئ من السواد . وقال أبو حاتم : هو الذي يخالط بياضه حمرة وقيل : هو الأسود
الذي يعلوه حمرة . وقال الكسائي : هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر وقال الخطابي :
هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود . قوله : أقرنين قال النووي : أي لكل واحد
منهما قرنان حسنان ، وفيه دليل على استحباب التضحية بالأملح الأقرن . قال النووي :
وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم وهو الذي لم يخلق الله له قرنين ، وأما المكسور
فسيأتي الكلام فيه . ( والحديثان ) يدلان على أنه يجوز للرجل أن يضحي عنه وعن
أتباعه وأهله ويشركهم معه في الثواب ، وبه قال الجمهور ، وكرهه الثوري وأبو حنيفة
وأصحابه ، والحديثان يردان عليهم . وقد أخرج مسلم من حديث أنس أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم كان يقول : اللهم تقبل من محمد وآل محمد وعن أمة محمد وسيأتي
في باب الذبح بالمصلى . وأخرج أيضا ابن ماجة والترمذي وصححه من حديث أبي
أيوب أن الرجل كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وسيأتي في باب الاجتزاء بالشاة . وقد تمسك بحديثي الباب وما ورد في معناهما من قال :
إن الأضحية غير واجبة بل سنة وهم الجمهور . قال النووي : وممن قال بهذا أبو بكر وعمر
وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد
وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم انتهى . وحكاه في البحر
أيضا عمن ذكر من الصحابة وعن ابن مسعود وابن عباس . وحكاه أيضا عن العترة والشافعي
وأبي يوسف ومحمد . وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث وبعض المالكية أنها واجبة
على الموسر ، وحكاه في البحر عن مالك . وقال النخعي : واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى .
وقال محمد بن الحسن : واجبة على المقيم بالأمصار ، والمشهور عن أبي حنيفة أنه قال : إنما
توجبها على مقيم يملك نصابا ، كذا قال النووي . قال ابن حزم : لا يصح عن أحد من
الصحابة أنها واجبة ، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور . ولا خلاف في كونها من شرائع الدين .
( ووجه ) دلالة الحديثين وما في معناهما على عدم الوجوب أن الظاهر أن تضحيته صلى
الله عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كمن لم يضح ، سواء كان متمكنا من
الأضحية أو غير متمكن ، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن حديث : على أهل كل بيت
أضحية وسيأتي في باب ما جاء في الفرع والعتيرة ما يدل على وجوبها على أهل كل
نيل الأوطار — صفحة 198
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٨