عنهم كما قال الحافظ ، وإلى مثل قول ابن عباس ذهبت الهادوية ، وليس في قول ابن
عباس ولا قول غيره من الصحابة حجة ، ولا سيما إذا عارض الثابت عنه صلى الله
عليه وآله وسلم ، نعم احتجوا بما أخرجه أحمد والطحاوي والبزار من حديث جابر
قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه
من رجليه وقال : إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا
فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي قال في الفتح : وهذا لا
حجة فيه لضعف إسناده ، ويجاب عنه بأنه قال في مجمع الزوائد بعد أن ذكره رجال
أحمد ثقات . وذكره من طريق أخرى وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، وإنما
قال هكذا لأن أحمد رواه عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع ابني جابر يحدثان عن
أبيهما فذكره . وعبد الرحمن وثقه النسائي وقواه أبو حاتم . وقال البخاري : فيه
نظر ، وبهذا يرد على المقبلي حيث قال : إن هذا الحديث أخرجه ابن النجار وغالب
أحاديثه الضعف ، والظاهر أنه لا أصل لهذا الحديث انتهى . وقد أخرج النسائي
من حديث جابر أنهم كانوا إذا كانوا حاضرين مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بالمدينة بعث الهدي ، فمن شاء أحرم ومن شاء ترك ، هكذا في جامع الأصول ، وبه
يحصل الجمع بين الأحاديث .
باب الحث على الأضحية
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما عمل ابن آدم
يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقة دم ، وأنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها
وأشعارها ، وأن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها
نفسا رواه ابن ماجة والترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب . وعن زيد
بن أرقم قال : قلت أو قالوا : يا رسول الله ما هذه الأضاحي ؟ قال : سنة أبيكم إبراهيم ،
قالوا : ما لنا منها ؟ قال : بكل شعرة حسنة ، قالوا : فالصوف ؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة
رواه أحمد وابن ماجة . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا رواه أحمد وابن ماجة . وعن ابن