يوم النحر ، وأنها تأتي يوم القيامة على الصفة التي ذبحت عليها ، ويقع دمها بمكان من
القبول قبل أن يقع على الأرض وأنها سنة إبراهيم لقوله تعالى : * ( وفديناه بذبح عظيم ) *
( سورة الصافات ، الآية : 107 ) وأن للمضحي بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة ، وأنه يكره لمن كان ذا سعة تركها ،
وأن الدراهم لم تنفق في عمل صالح أفضل من الأضحية ، ولكن إذا وقعت لقصد
التسنن وتجردت عن المقاصد الفاسدة وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها ،
وسيأتي إن شاء الله تعالى .
باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته
عن جابر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عيد
الأضحى ، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه فقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني
وعمن لم يضح من أمتي رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وعن علي بن الحسين
عن أبي رافع : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ضحى اشترى
كبشين سمينين أقرنين أملحين ، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في
مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول : اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد
وشهد لي بالبلاغ ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول : هذا عن محمد وآل محمد
فيطعمهما جميعا المساكين ، ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس لرجل من بني
هاشم يضحي ، قد كفاه الله المؤنة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والغرم
رواه أحمد .
الحديث الأول قال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وقال المطلب بن
عبد الله بن حنطب : يقال إنه لم يسمع من جابر . وقال أبو حاتم الرازي : يشبه أن يكون
أدركه . والحديث الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص . وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير
والبزار ، قال في مجمع الزوائد : وإسناد أحمد والبزار حسن . وأخرج نحوه أحمد أيضا وابن
ماجة والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة ، وسيأتي في باب التضحية بالخصي . قوله :
نيل الأوطار — صفحة 197
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٧