من الحصى لأن التكبير مع كل حصاة يدل على ذلك . وروي عن عطاء أنه يجزئ
ويكبر لكل حصاة تكبيرة . وقال الأصم : يجزئ مطلقا . وقال الحسن البصري : يجزئ
الجاهل فقط . وقال الناصر والحنفية والشافعية : يجزئ عن واحدة مطلقا . وقالت الهادوية
: لا يجزئ بل يستأنف . قوله : وقال اللهم الخ فيه استحباب هذا الدعاء مع التكبير .
قال في الفتح : وأجمعوا على أن من لم يكبر لا شئ عليه انتهى .
وعن ابن عباس قال : قدمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أغيلمة
بني عبد المطلب على حمرات لنا من جمع ، فجعل يلطح أفخاذنا ويقول : أبيني لا ترموا
حتى تطلع الشمس رواه الخمسة وصححه الترمذي ولفظه : قدم ضعفة أهله وقال :
لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس . وعن عائشة قالت : أرسل النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت ،
وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني عندها رواه
أبو داود . وعن عبد الله مولى أسماء عن أسماء : أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة
فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت : لا ، فصلت ساعة ثم
قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت : لا ، فصلت ساعة ثم قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت :
نعم ، قالت : فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في
منزلها ، فقلت لها : يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا ، قالت : يا بني إن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أذن للظعن متفق عليه . وعن ابن عباس : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع
الفجر رواه أحمد .
حديث ابن عباس الأول أخرجه أيضا الطحاوي وابن حبان وصححه ، وحسنه
الحافظ في الفتح وله طرق . وحديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ورجاله رجال
الصحيح . وحديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضا النسائي والطحاوي ولفظه : بعثني
النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر وهو في الصحيحين
بلفظ : كنت فيمن قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ضعفة أهله من
مزدلفة إلى منى . قوله : أغيلمة منصوب على الاختصاص أو على الندب ، قال
في النهاية : تصغير أغلمة بسكون الغين وكسر اللام جمع غلام وهو جائز في القياس ، ولم
نيل الأوطار — صفحة 146
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٦