وجمع بإسكان الميم هي المزدلفة كما تقدم ، وفيه دليل على أنها كلها موقف . كما أن عرفات كلها
موقف . قوله : وكل فجاج مكة طريق الفجاج بكسر الفاء جمع فج وهو الطريق الواسعة ،
والمراد أنها طريق من سائر الجهات والأقطار التي يقصدها الناس للزيارة والآتيان
إليها من كل طريق واسع وهذا متفق عليه ، ولكن الأفضل الدخول إليها من
الثنية العليا التي دخل منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم ، وهذه الزيادة
رواها أبو داود كما رواها أحمد وابن ماجة .
وعن أسامة بن زيد قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى
يديه وهو رافع يده الأخرى رواه النسائي . وعن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده قال : كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم عرفة : لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير
رواه أحمد والترمذي ولفظه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : خير الدعاء
دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير .
حديث أسامة إسناده في سنن النسائي هكذا : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن
هشيم ، حدثنا عبد الملك عن عطاء قال : قال أسامة فذكره ، وهؤلاء كلهم رجال
الصحيح ، وعبد الملك هو ابن عبد العزيز المعروف بابن جريج . وحديث عمرو
بن شعيب في إسناده حماد ابن أبي حميد وهو ضعيف ( وفي الباب ) عن ابن
عمر بنحوه عند العقيلي في الضعفاء ، وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف ، وقال
البخاري : منكر الحديث . وعن علي عليه السلام عند الطبراني في المناسك بنحوه
وفي إسناده قيس بن الربيع ، وأخرجه البيهقي عنه بزيادة : اللهم اجعل في قلبي
نورا وفي بصري نورا ، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وفي إسناده موسى
بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ، وتفرد به عن أخيه عبد الله عن علي عليه السلام ،
قال البيهقي : ولم يدرك عبد الله عليا . وعن طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف
وآخره زاي عند مالك في الموطأ مرسلا ، ورواه البيهقي عن مالك موصولا وضعفه ، وكذا
ابن عبد البر في التمهيد . قوله : فرفع يديه فيه دليل على أن عرفة من المواطن التي يشرع فيها
نيل الأوطار — صفحة 138
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٨