وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهما . قوله : من جاء ليلة جمع أي ليلة المبيت
بالمزدلفة ، وظاهره أنه يكفي الوقوف في جزء من أرض عرفة ولو في لحظة لطيفة
في هذا الوقت ، وبه قال الجمهور . وحكى النووي قولا إنه لا يكفي الوقوف ليلا ، ومن
اقتصر عليه فقد فاته الحج ، والأحاديث الصحيحة ترده . قوله : أيام منى مرفوع
على الابتداء ، وخبره قوله ثلاثة أيام وهي : الأيام المعدودات ، وأيام التشريق ، وأيام رمي
الجمار ، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وليس يوم النحر منها لاجماع الناس ، على أنه لا يجوز
النفر يوم ثاني النحر ، ولو كان يوم النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه .
قوله : فمن تعجل في يومين أي من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها فلا إثم
عليه في تعجيله ، ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث
فلا إثم عليه في تأخيره . وقيل المعنى : ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع
العامة فلا إثم عليه ، والتخيير ههنا وقع بين الفاضل والأفضل لأن المتأخر أفضل فإن
قيل : إنما يخاف الاثم المتعجل فما بال المتأخر الذي أتى بالأفضل ألحق به ؟ فالجواب
أن المراد من عمل بالرخصة وتعجل فلا إثم عليه في العمل بالرخصة ، ومن ترك الرخصة
وتأخر فلا إثم عليه في ترك الرخصة ، وذهب بعضهم إلى أن المراد وضع الاثم عن
المتعجل دون المتأخر ، ولكن ذكرا معا والمراد أحدهما . قوله : ينادي بهن أي بهذه
الكلمات . قوله : نحرت ههنا ومنى كلها منحر يعني كل بقعة منها يصح النحر
فيها وهو متفق عليه ، لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه
وآله وسلم ، كذا قال الشافعي . ومنحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو عند الجمرة
الأولى التي تلي مسجد منى ، كذا قال ابن التين . وحد منى من وادي محسر إلى
العقبة . قوله : في رحالكم المراد بالرحال المنازل ، قال أهل اللغة : رحل الرجل منزله
سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر . قوله : ووقفت ههنا يعني عند
الصخرات ، وعرفة كلها موقف يصح الوقوف فيها ( وقد أجمع العلماء ) على أن
من وقف في أي جزء كان من عرفات صح وقوفه ولها أربعة حدود . حد إلى
جادة طريق المشرق . والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء أرضها . والثالث إلى
البساتين التي تلي قرنيها على يسار مستقبل الكعبة . والرابع وادي عرنة بضم العين
وبالنون وليست هي ولا نمرة من عرفات ولا من الحرم . قوله : وجمع كلها موقف
نيل الأوطار — صفحة 137
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٧