بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة . قوله : أكللت أي أعييت . قوله : من جبل
بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة أحد جبال الرمل وهو ما اجتمع فاستطال وارتفع ،
قاله الجوهري . قوله : صلاتنا هذه يعني صلاة الفجر . قوله : ليلا أو نهارا فقد تم حجه تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال : وقت الوقوف لا يختص بما بعد الزوال ،
بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد ، لأن لفظ الليل والنهار
مطلقان . وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال بدليل أنه
صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال ، ولم ينقل عن
أحد أنه وقف قبله ، فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدا لذلك المطلق ولا يخفى ما فيه .
قوله : وقضى تفثه قيل : المراد به أنه أتى بما عليه من المناسك ، والمشهور أن
التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط
وغيره من خصال الفطرة ، ويدخل في ضمن ذلك نحر البدن وقضاء جميع المناسك لأنه لا
يقضي النفث إلا بعد ذلك ، وأصل التفث الوسخ والقذر .
وعن عبد الرحمن بن يعمر : أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وهو واقف بعرفة فسألوه فأمر مناديا ينادي الحج عرفة : من
جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك أيام منى ثلاثة أيام ، فمن تعجل في يومين
فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه ، وأردف رجلا ينادي بهن رواه الخمسة .
وعن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : نحرت ههنا ومنى كلها منحر
فانحروا في رحالكم ، ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ، ووقفت ههنا وجمع كلها
موقف رواه أحمد ومسلم وأبو داود . ولابن ماجة وأحمد أيضا نحوه وفيه : وكل فجاج
مكة طريق ومنحر .
حديث عبد الرحمن بن يعمر أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم والدارقطني
والبيهقي . قوله : فسألوه أي قالوا : كيف حج من لم يدرك يوم عرفة كما بوب عليه
البخاري . قوله : الحج عرفة أي الحج الصحيح حج من أدرك يوم عرفة ، قال الترمذي :
قال سفيان الثوري : والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم أن من لم يقف بعرفات قبل الفجر فقد فاته
الحج ، ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل ،
نيل الأوطار — صفحة 136
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٦