وأصله في البخاري بلفظ : ما لنا وللرمل إنما كنا رأينا المشركين وقد أهلكهم الله
تعالى ، ثم قال : شئ صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا نحب أن نتركه ، وعزاه
البيهقي إليه ومراده أصله . وحديث ابن عباس الثالث أخرجه أيضا النسائي والحاكم .
قوله : يقدم بفتح الدال ، وأما بضم الدال فمعناه يتقدم . قوله : وهنتهم بتخفيف
الهاء وقد يستعمل رباعيا . قال الفراء : يقال وهنه الله وأوهنه ، ومعنى وهنتهم أضعفتهم .
قوله : حمى يثرب هو اسم المدينة في الجاهلية ، وسميت في الاسلام المدينة وطيبة
وطابة . قوله : الأشواط بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط وهو الجري
مرة إلى الغاية ، والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة ، وهذا دليل على جواز تسمية
الطواف شوطا . وقال مجاهد والشعبي : إنه يكره تسميته شوطا والحديث يرد عليهما .
قوله : إلا الابقاء بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق والشفقة وهو بالرفع
على أنه فاعل لم يمنعه ويجوز النصب ( وفي الحديث ) جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح
ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم ، وفيه جواز المعاريض
بالفعل كما تجوز بالقول . قال في الفتح : وربما كانت بالفعل أولى . قوله : وفي عمره
كلها فيه دليل على مشروعية الرمل في طواف العمرة . قوله : فيما الرملان
بإثبات ألف ما الاستفهامية وهي لغة والأكثر يحذفونها ، والرملان مصدر رمل .
قوله : والكشف عن المناكب هو الاضطباع . قوله : أطى أصله وطى فأبدلت
الواو همزة كما في وقت واقت ومعناه مهد وثبت . قوله : ومع ذلك لا ندع شيئا كنا
نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زاد الإسماعيلي في آخره : ثم رمل
( وحاصله ) أن عمر كان قد هم بترك الرمل في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى ،
فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن يكون له حكمة ما اطلع
عليها ، فرأى أن الاتباع أولى ، ويؤيد مشروعية الرمل على الاطلاق ما ثبت في
حديث ابن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، وقد نفى الله في ذلك الوقت الكفر وأهله عن مكة . والرمل في حجة الوداع
ثابت أيضا من حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره .
نيل الأوطار — صفحة 112
مساهمون: الشوكاني
ص١١٢