طواف واحد . قوله : خب ثلاثا ومشى أربعا الخبب بفتح المعجمة والموحدة بعدها
موحدة أخرى هو إسراع المشي مع تقارب الخطأ وهو كالرمل . وفيه دليل على
مشروعية الرمل في الطواف الأول وهو الذي عليه الجمهور قالوا هو سنة . وقال ابن
عباس : ليس هو بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل ( وفيه أيضا ) دليل على أن السنة
أن يرمل في الثلاثة الأول ويمشي على عادته في الأربعة الباقية . قوله : وكان يسعى
الخ سيأتي الكلام على السعي . قوله : من الحجر إلى الحجر فيه دليل على أنه يرمل
في ثلاثة أشواط كاملة ، قال في الفتح : ولا يشرع تدارك الرمل ، فلو تركه في الثلاثة لم
يقضه في الأربعة لأن هيئتها السكينة ولا تتغير ، وكذا قالت الهادوية ، قال : ويختص بالرجال
فلا رمل على النساء ، ويختص بطواف يتعقبه سعي على المشهور ، ولا فرق في استحبابه
بين ماشي وراكب ، ولا دم بتركه عند الجمهور ، واختلف في ذلك المالكية ، وقد روي
عن مالك أن عليه دما ولا دليل على ذلك ( واعلم ) أنه قد اختلف في وجوب طواف
القدوم ، فذهبت العترة ومالك وأبو ثور وبعض أصحاب الشافعي ، إلى أنه فرض لقوله
تعالى : * ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) * ( سورة الحج ، الآية : 29 ) ولفعله صلى الله عليه وآله وسلم . وقوله : خذوا عني
مناسككم وقال أبو حنيفة : إنه سنة وقال الشافعي : هو كتحية المسجد ، قالا : لأنه ليس
فيه إلا فعله صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يدل على الوجوب ، وأما الاستدلال على
الوجوب بالآية فقال شارح البحر : إنها لا تدل على طواف القدوم لأنها في طواف
الزيارة إجماعا ، والحق الوجوب لأن فعله صلى الله عليه وآله وسلم مبين لمجمل واجب
هو قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت ) * وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
خذوا عني مناسككم . وقوله : حجوا كما رأيتموني أحج وهذا الدليل يستلزم وجوب كل
فعل فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجه إلا ما خصه دليل ، فمن ادعى عدم
وجوب شئ من أفعاله في الحج فعليه الدليل على ذلك وهذه كلية فعليك بملاحظتها
في جميع الأبحاث التي ستمر بك .
وعن يعلى بن أمية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف مضطبعا
وعليه برد رواه ابن ماجة والترمذي وصححه وأبو داود وقال : ببرد له أخضر وأحمد
ولفظه : لما قدم مكة طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له حضرمي . وعن ابن عباس :
نيل الأوطار — صفحة 110
مساهمون: الشوكاني
ص١١٠