أخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس موقوفا : أنه كان يقبل الحجر الأسود
ويسجد عليه ورواه الحاكم والبيهقي من حديثه مرفوعا . ورواه أبو داود الطيالسي
والدارمي وابن خزيمة وأبو بكر البزار وأبو علي بن السكن والبيهقي من حديث
جعفر بن عبد الله الحميدي . وقيل المخزومي بإسناد متصل بابن عباس أنه رأى
عمر يقبله ويسجد عليه ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل هذا ،
وهذا لفظ الحاكم . قال الحافظ : قال العقيلي : في حديثه هذا يعني جعفر بن عبد الله
وهم واضطراب . قوله : يستلمه ويقبله فيه دليل على أنه يستحب الجمع بين
استلام الحجر وتقبيله ، والاستلام المسح باليد ، والتقبيل لها كما في حديث ابن عمر
الآخر والتقبيل يكون بالفم فقط .
وعن ابن عباس قال : طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة
الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن متفق عليه . وفي لفظ : طاف رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشئ في يده وكبر رواه أحمد
والبخاري . وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : رأيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يطوف بالبيت ويستلم الحجر بمحجن معه ويقبل المحجن رواه مسلم
وأبو داود وابن ماجة . وعن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له :
يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف ، إن وجدت خلوة فاستلمه
وإلا فاستقبله وهلل وكبر رواه أحمد .
حديث عمر في إسناده راو لم يسم . قوله : بمحجن بكسر الميم وسكون المهملة
وفتح الجيم وبعدها نون هو عصا محنية الرأس ، والحجن الاعوجاج ، وبذلك سمي
الحجون ، والاستلام افتعال من السلام بالفتح أي التحية قاله الأزهري . وقيل من السلام
بالكسر أي الحجارة ، والمعنى : أنه يومي بعصاه إلى الركن حتى يصيبه . قوله : وكبر فيه دليل
على استحباب التكبير حال استلام الركن . قوله : ويقبل المحجن في رواية ابن عمر المتقدمة
أنه استلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يفعله . ولسعيد بن منصور من طريق عطاء قال : رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمر
وجابرا إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم ، قيل وابن عباس ، قال : وابن عباس أحسبه قال كثيرا ،
قال في الفتح : ولهذا قال الجمهور : إن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده ، فإن لم يستطع أن يستلمه
نيل الأوطار — صفحة 114
مساهمون: الشوكاني
ص١١٤