وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[ الأعراف : 157 ] وذلك يقتضي تحريم كل الخبائث والنجاسات خبائث فوجب القول بتحريمها . الثالث : ان الأمة مجمعة على حرمة تناول النجاسات فهب انا التزمنا تخصيص هذه السورة بدلالة النقل المتواتر من دين محمد في باب النجاسات فوجب ان يبقى ما سواها على وفق الأصل تمسكا بعموم كتاب اللّه في الآية المكية والآية المدنية فهذا أصل مقرر كامل في باب ما يحل وما يحرم من المطعومات واما الخمر فالجواب عنه : انها نجسة فيكون من الرجس فيدخل تحت قوله :
رِجْسٌ
وتحت قوله :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
وأيضا ثبت تخصيصه بالنقل المتواتر من دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تحريمه وبقوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوهُ
[ المائدة : 90 ] وبقوله :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
[ البقرة : 219 ] والعام المخصوص حجة في غير محل التخصيص فتبقى هذه الآية فيما عداها حجة . واما قوله ويلزم تحليل الموقوذة والمتردية والنطيحة فالجواب عنه من وجوه : أولها : انها ميتات فكانت داخلة تحت هذه الآية . وثانيها : انا نخص عموم هذه الآية بتلك الآية وثالثها : ان نقول إنها ان كانت ميتة دخلت تحت هذه الآية وان لم تكن ميتة فنخصصها بتلك الآية .
فإن قال قائل : المحرمات من المطعومات أكثر مما ذكر في هذه الآية فما وجهها ؟
أجابوا عنه من وجه : أحدها : ان المعنى لا أجد محرما مما كان أهل الجاهلية يحرمه من البحائر والسوائب وغيرها الا ما ذكر في هذه الآية وثانيها : ان المراد ان وقت نزول هذه الآية لم يكن تحريم غير ما نص عليه في هذه الآية ثم وجدت محرمات أخرى بعد ذلك . وثالثها : هب ان اللفظ عام الا ان تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد جائز فنحن نخصص هذا العموم باخبار الآحاد . ورابعها : ان مقتضي هذه الآية ان نقول إنه لا يجد في القرآن ويجوز ان يحرم اللّه تعالى ما سوى هذه الأربعة على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام .
ولقائل ان يقول : هذه الأجوبة ضعيفة .
اما الجواب الأول : فضعيف لوجوه : أحدها : لا يجوز ان يكون المراد من قوله :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
ما كان يحرمه أهل الجاهلية من السوائب والبحائر وغيرها إذا لو كان المراد ذلك لما كانت الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح على النصب داخلة تحته ولو لم تكن هذه الأشياء داخلة تحت قوله :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
لما حسن استثناؤها ولما رأينا ان هذه الأشياء مستثناة عن تلك الكلمة علمنا أنه ليس المراد من تلك الكلمة ما ذكروه . وثانيها : انه تعالى حكم بفساد قولهم في تحريم تلك الأشياء ثم إنه تعالى في هذه الآية خصص المحرمات في هذه الأربعة وتحليل تلك الأشياء التي حرمها أهل الجاهلية لا يمنع من تحليل غيرها فوجب إبقاء هذه الآية على عمومها لان تخصيصها يوجب ترك العمل بعمومها من غير دليل وثالثها : انه تعالى قال في سورة البقرة :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ
[ البقرة : 173 ] وذكره هذه الأشياء الأربعة وكلمة ( انما ) تفيد الحصر وهذه الآية في سورة البقرة غير مسبوقة بحكاية أقوال أهل الجاهلية في تحريم البحائر والسوائب فسقط هذا العذر .
واما جوابهم الثاني : وهو ان المراد ان وقت نزول هذه الآية لم يكن محرما الا هذه الأربعة .
فجوابه من وجوه : أولها : ان قوله تعالى في سورة البقرة :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
[ البقرة : 173 ] آية مدنية نزلت بعد استقرار الشريعة وكلمة : ( انما ) تفيد الحصر فدل