روى حديث أم عطية هنالك بلفظ : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك .
وقد صرح المصنف رحمه الله تعالى بأن الجمع بين التعبير بسبع وأكثر متفق عليه
كما وقع في حديث الباب ، لكن قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع .
وصرح بأنها مكروهة أحمد والماوردي وابن المنذر . قوله : إن رأيتن ذلك فيه دليل
على التفويض إلى اجتهاد الغاسل ، ويكون ذلك بحسب الحاجة لا التشهي كما قال في
الفتح . قال ابن المنذر : إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الإيتار . قوله : بماء
وسدر قال الزين بن المنير : ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل ،
لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله : اغسلنها ، قال : وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف
لا للتطهير ، لأن الماء المضاف لا يتطهر به وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء مضافا
بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ، ثم يغسل بالماء في كل مرة ،
فإن لفظ الخبر لا يأتي ذلك . قوله : واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور وهو شك
من الراوي ، قال فالفتح ، والأول محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الاثبات فيصدق
بكل شئ منه وقد جزم البخاري في رواية باللفظ الأول وظاهره أنه يجعل الكافور
في الماء وبه قال الجمهور . وقال النخعي والكوفيون : إنما يجعل الكافور في الحنوط ،
والحكمة في الكافور كونه طيب الرائحة وذلك وقت تحضر فيه الملائكة
تبريد وقوة نفوذ ، وخاصة في تصلب بدن الميت ، وطرد الهوام عنه ، وردع ما يتحلل من
الفضلات ، ومنع إسراع الفساد إليه ، وإذا عدم قام غيره مقامه مما فيه الخواص أو بعضها
قوله : فآذنني أي أعلمنني . قوله : فأعطانا حقوه قال في الفتح : بفتح المهملة ، ويجوز
كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة ، والمراد هنا الإزار كما وقع مفسرا في
آخر هذه الرواية والحقو في الأصل معقد الإزار ، وأطلق على الإزار مجازا . وفي
رواية للبخاري : فنزع عن حقوه إزاره والحقو على هذا حقيقة . قوله : فقال أشعرنها
إياه أي ألففنها فيه ، لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب ، والمراد اجعلنه شعارا لها ،
قال في الفتح قيل : الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهن إياه
أولا ، ليكون قريب العهد من جسده ، حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى
جسدها فاصل ، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين وفيه جواز تكفين المرأة في
ثوب الرجل ، وقد نقل ابن بطال الاتفاق على ذلك . قوله : ابدأن بميامنها ومواضع
نيل الأوطار — صفحة 64
مساهمون: الشوكاني
ص٦٤