حين توفيت ابنته فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء
وسدر ، واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني ، فلما
فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال : أشعرنها إياه يعني إزاره رواه الجماعة . وفي رواية
لهم : ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها . وفي لفظ : اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا
أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن . وفيه قالت : فضفرنا شعرها ثلاثة قرون
فألقيناها خلفها متفق عليهما لكن ليس لمسلم فيه : فألقيناها خلفها .
قوله : حين توفيت ابنته في رواية متفق عليها : ونحن نغسل ابنته قال
في الفتح : ويجمع بينهما بأن المراد أنه دخل حين شرع النسوة في الغسل وابنته
المذكورة هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع كما في مسلم . وقال الداودي : إنها
أم كلثوم زوج عثمان . ويدل عليه ما أخرجه ابن ماجة بإسناد على شرط الشيخين
كما قال الحافظ ولفظه : دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وكذا وقع لابن
بشكوال في المبهمات عن أم عطية والدولابي في الذرية الطاهرة ، قال في الفتح :
فيمكن ترجيح أنها أم كلثوم بمجيئه من طرق متعددة ، ويمكن الجمع بأن تكون
أم عطية حضرتهما جميعا ، فقد جزم ابن عبد البر في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات
انتهى . قوله : اغسلنها قال ابن بريدة : استدل به على وجوب غسل الميت ، قال ابن
دقيق العيد : لكن قوله : ثلاثا الخ ، ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء ،
فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد ، لأن قوله
ثلاثا غير مستقل بنفسه ، فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الامر ، فيراد بلفظ
الامر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل ، أو الندب بالنسبة إلى الإيتار انتهى . فمن
جوز ذلك جوز الاستدلال بهذا الامر على الوجوب ، ومن لم يجوزه حم الامر
على الندب لهذه القرينة ، واستدل على الوجوب بدليل آخر . وقد ذهب الكوفيون
وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب الثلاث ، وروي ذلك عن الحسن ، وهو يرد ما حكاه
في البحر من الاجماع على أن الواجب مرة فقط . قوله : من ذلك بكسر الكاف
لأنه خطاب للمؤنث . قال في الفتح : ولم أر في شئ من الروايات بعد قوله سبعا التعبير
بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود ، وأما سواه فإما أو سبعا ، وإما أو أكثر
من ذلك انتهى وهو ذهول منه عما أخرجه البخاري في باب يجعل الكافور ، فإنه
نيل الأوطار — صفحة 63
مساهمون: الشوكاني
ص٦٣