وعن جابر حديث آخر غير حديث الباب عند أبي داود قال : رمي رجل بسهم
في صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وإسناده على شرط مسلم . وعن ابن عباس عند أبي داود وابن ماجة
قال : أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود
وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم . وفي إسناده علي بن عاصم الواسطي : وقد تكلم فيه
جماعة وعطاء بن السائب وفيه مقال : ( وفي الباب ) أيضا عن رجل من الصحابة
وسيأتي ، وقد اختلف في الشهيد إذا كان جنبا أو حائضا ، وسيأتي الكلام على ذلك ،
وأما سائر من يطلق عليه اسم الشهيد كالطعين والمبطون والنفساء ونحوهم فيغسلون
إجماعا كما في البحر . قوله : ولم يصل عليهم قال في التلخيص هو بفتح اللام وعليه
المعنى ، قال النووي : ويجوز أن يكون بكسرها ولا يفسد لكنه لا يبقى فيه دليل على
ترك الصلاة عليهم مطلقا ، لأنه لا يلزم من قوله : لم يصل عليهم ، أن لا يأمر غيره
بالصلاة عليهم انتهى . وسيأتي الكلام في الصلاة على الشهيد .
وروى محمد بن إسحاق في المغازي بإسناده عن عاصم بن عمر بن
قتادة عن محمود بن لبيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن صاحبكم لتغسله
الملائكة يعني حنظلة ، فسألوا أهله ما شأنه ؟ فسئلت صاحبته فقالت : خرج وهو
جنب حين سمع الهائعة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لذلك غسلته
الملائكة .
الحديث قال في الفتح : قصته مشهورة رواها ابن إسحاق وغيره انتهى . وأخرجه
أيضا ابن حبان في صحيحه ، والحاكم والبيهقي من حديث ابن الزبير ، والحاكم في
الإكليل من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف ، والسرقسطي في غريبه من طريق
الزهري مرسلا ، والحاكم أيضا في المستدرك ، والطبراني والبيهقي عن ابن عباس أيضا ،
وفي إسناد الحاكم معلى بن عبد الرحمن وهو متروك ، وفي إسناد الطبراني حجاج وهو
مدلس ، وفي إسناد البيهقي أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف جدا . ( وفي الباب ) أيضا
عن ابن عباس عند الطبراني بإسناد قال الحافظ : لا بأس به ، عنه قال : أصيب حمزة بن
عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : رأيت الملائكة تغسلهما وهو غريب في ذكر حمزة كما قال في الفتح . قوله :
نيل الأوطار — صفحة 61
مساهمون: الشوكاني
ص٦١