من الاستقبال في شئ ، ويلحق به القضاء والنذر لوجوبهما ، قال بعض العلماء : يستثنى
القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما ، فلا يبطل القطعي بالظني .
وفي حديث أبي هريرة بيان لمعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الماضي :
صوموا لرؤيته فإن اللام فيه للتأقيت لا للتعليل . قال ابن دقيق العيد : ومع كونها
محمولة على التأقيت فلا بد من ارتكاب مجاز ، لأن وقت الرؤية وهي الليل لا يكون
محل الصوم ، وتعقبه الفاكهي بأن المراد بقوله : صوموا انووا الصيام والليل كله
طرف للنية . قال الحافظ : فوقع في المجاز الذي فر منه ، لأن الناوي ليس صائما حقيقة ،
بدليل أنه يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر .
باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق
عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى
عن صوم يومين : يوم الفطر ويوم النحر متفق عليه . وفي لفظ لأحمد والبخاري :
لا صوم في يومين . ولمسلم : لا يصح الصيام في يومين
وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن عمر بنحو حديث الباب ،
وهي في صحيح البخاري ومسلم ، وتفرد به مسلم من حديث عائشة . قال النووي في
شرح صحيح مسلم : وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال ، سواء
صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ، ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما .
قال الشافعي والجمهور : لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما . وقال أبو حنيفة : ينعقد ويلزمه
قضاؤهما ، قال : فإن صامهما أجزأه ، وخالف الناس كلهم في ذلك انتهى . وبمثل قول أبي
حنيفة قال المؤيد بالله والامام يحيى . وقال زيد بن علي والهادوية : يصح النذر بصيامهما ،
ويصوم في غيرهما ، ولا يصح صومه فيهما ، وهذا إذا نذر صومهما بعينهما كما تقدم . وأما
إذا نذر صوم يوم الاثنين مثلا فوافق يوم العيد فقال النووي : لا يجوز له صوم العيد
بالاجماع ، قال : وهل يلزمه القضاء ؟ فيه خلا ف للعلماء ، وفيه للشافعي قولان : أصحهما
لا يجب قضاؤه لأن لفظه لم يتناول القضاء ، وإنما يجب قضاء الفرائض بأمر جديد على
المختار عند الأصوليين ، انتهى . والحكمة ) في النهي عن صوم العيدين أن فيه
نيل الأوطار — صفحة 351
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥١