بشئ من الصيام ، ولا في عشر ذي الحجة ، ولا عاشوراء ، ولا غير ذلك ، وهذا الاستدلال
إنما يتم بعد تسليم أنها كان ترى أنه لا يجوز صيام التطوع لمن عليه دين من
رمضان ومن أين لقائله ذلك . قوله : وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم هذا لفظ مسلم . وفي لفظ للبخاري : الشغل بالنبي صلى الله عليه وآله
وسلم . وفي رواية للترمذي وابن خزيمة : أنها قالت : ما قضيت شيئا مما يكون علي
من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( وفي
الحديث ) دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا ، سواء كان لعذر أو لغير عذر ،
لأن الزيادة أعني قوله ، وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد جزم
بأنها مدرجة جماعة من الحفاظ كما في الفتح ، ولكن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه
وآله وسلم على ذلك ، لا سيما مع توفر دواعي أزواجه إلى سؤاله عن الأحكام الشرعية
، فيكون ذلك أعني جواز التأخير مقيدا بالعذر المسوغ لذلك . قوله : ويطعم
كل يوم مسكينا استدل به وبما ورد في معناه من قال بأنها تلزم الفدية من لم يصم
ما فات عليه في رمضان حتى حال عليه رمضان آخر وهم الجمهور . وروي عن جماعة
من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة . وقال الطحاوي عن يحيى بن
أكتم قال : وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم مخالفا . وقال النخعي وأبو
حنيفة وأصحابه : إنها لا تجب الفدية لقوله تعالى : * ( فعدة من أيام أخر ) * ( البقرة : 184 و 185 ) ولم يذكرها ،
وأجيب بأنها قد ذكرت في الحديث كما تقدم ، ويدل على ثبوتها قوله تعالى : * ( وعلى الذين
يطيقونه فدية طعام مساكين ) * ( البقرة : 185 ) قال في البحر : ونسخ التخيير لا ينسخ وجوبها على من
أفطر مطلقا إلا ما خصه الاجماع ، وقال أبو العباس : إن ترك الأداء لغير عذر وجبت
وإلا فلا . وحكي في البحر عن الشافعي أنه إن ترك القضاء حتى حال لغير عذر
لزمه وإلا فلا ، وأجيب عن هذين القولين بأن الحديث لم يفرق ، وقد بينا أنه لم يثبت
في ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شئ ، وأقوال الصحابة لا حجة فيها ، وذهاب
الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق ، والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال
بالأحكام التكليفية حتى يقوم الدليل الناقل عنها ، ولا دليل ههنا ، فالظاهر عدم
الوجوب . ( وقد اختلف القائلون ) بوجوب الفدية هل يسقط القضاء بها أم لا ؟
فذهب الأكثر منهم إلى أنه لا يسقط . وقال ابن عباس وابن عمر وقتادة وسعيد بن
نيل الأوطار — صفحة 318
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٨