باب ما جاء في القئ والاكتحال
عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ذرعه
القئ فليس عليه قضاء ، ومن استقاء عمدا فليقض رواه الخمسة إلا النسائي .
الحديث أخرجه أيضا ابن حبان والدارقطني والحاكم وله ألفاظ . قال النسائي :
وقفه عطاء على أبي هريرة . وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث هشام عن محمد
عن أبي هريرة ، تفرد به عيسى بن يونس . وقال البخاري : لا أراه محفوظا . وقد روي
من غير وجه ولا يصح إسناده . وقال أبو داود وبعض الحفاظ لا نراه محفوظا . قال الحافظ :
وأنكره أحمد وقال في روايته : ليس من ذا شئ يعني أنه غير محفوظ كما قال الخطابي ،
وصححه الحاكم على شرطهما . ( وفي الباب ) عن ابن عمر موقوفا عند مالك في
الموطأ والشافعي بلفظ : من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ، ومن ذرعه القئ فليس
عليه القضاء . قوله : من ذرعه قال في التلخيص : هو بفتح الذال المعجمة أي
غلبه . قوله : من استقاء عمدا أي استدعى القئ وطلب خروجه تعمدا . ( والحديث )
يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القئ ولا يجب عليه القضاء ، ويبطل صوم من
تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء . وقد ذهب إلى هذا علي وابن عمر
وزيد بن أرقم وزيد بن علي والشافعي والناصر والامام يحيى ، حكي ذلك عنهم في
البحر . وحكى ابن المنذر الاجماع ، على أن تعمد القئ يفسد الصيام . وقال ابن مسعود
وعكرمة وربيعة والهادي والقاسم : أنه لا يفسد الصوم ، سواء كان غالبا أو مستخرجا
ما لم يرجع منه شئ باختيار ، واستدلوا بحديث أبي سعيد المتقدم في الباب الذي
قبل هذا بلفظ : ثلاث لا يفطرن : القئ والحجامة والاحتلام . وأجيب بأن فيه المقال
المتقدم فلا ينتهض معه للاستدلال . ولو سلم صلاحيته لذلك فهو محمول كما قال
البيهقي على من ذرعه القئ ، وهذا لا بد منه لأن ظاهر حديث أبي سعيد أن القئ
لا يفطر مطلقا ، وظاهر حديث أبي هريرة أنه يفطر نوع منه خاص ، فيبنى العام على
الخاص ، ويؤيد حديث أبي هريرة ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي
وابن الجارود وابن حبان والدارقطني والبيهقي والطبراني وابن منده والحاكم
نيل الأوطار — صفحة 280
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٠